ولكن هذا مخالف لظاهر الروايات ؛ مثل موثّقة ابن أبي يعفور : " ذهبت اليمين بحقّ
المدّعي " أو رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري : " فإن حلف فلا حقّ له " أو خبر
عبد الله بن وضّاح : " ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته ، لأمرتك أن تأخذه من تحت يدك
ولكنّك رضيت يمينه " . فالمفهوم من الروايات أنّ الإحلاف مفهومه الرضا بمحو الحقّ عند
حلف المنكر ولا يحتاج بأن يرضى المدّعي بإسقاط حقّه ثانياً وأن يشترط ذلك
للمدّعى عليه . وعلى ذلك فلو اشترط ذلك فهو لغو لكونه مخالفاً لظاهر الروايات .
قال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) بعد ذكر وجه لقول المفيد ( رحمه الله ) : " لكنّ الإنصاف ، أنّ المراد بالرضا
باليمين في مقابل عدم إقامة البيّنة بالفعل أو تأخير الدعوى إلى حين وجدان البيّنة أو
التمكّن من المقاصّة بناءاً على أنّ الشارع خيّره بين هذه الأمور ، لا الرضا بمعنى الالتزام
بسقوط حقّه عمّا عداها بعد اليمين ، فالرواية هي المنشئة للحكم لسقوط ما عداها بعد
تحقّقها ، لا أنّ ذلك بمقتضى الالتزام بسقوطه ، ولذا نسب الإمام ( عليه السلام ) إبطال الدعوى
وإذهاب الحقّ إلى نفس اليمين . ومنه يعلم أنّه لو اشترط المنكر هذا الشرط على المدّعي
كان شرطاً مؤكّداً للحكم ، كما أنّه لو شرط المدّعي بقاء حقّه لو أقام البيّنة كان شرطاً مخالفاً
للشرع فيلغو . " ( 1 )
أمّا القول الثالث وهو سقوط حقّ المنكر عن إعادة الدعوى وإقامة البيّنة إذا لم يعلم بالبيّنة
عند الحلف أو نسيها فهو مستند إلى العلاّمة ( رحمه الله ) في المختلف ؛ فهو بعد نقل القولين السابقين
وذكر أدلّة المشهور قال : " ويحتمل عندي قويّاً سماع بيّنته إن خفي عنه أنّ له بيّنة بأن يتولّى
الإشهاد وكيله ، أو اتّفقا أنّهما شهدا من غير شعور منه بذلك لأنّه طلب الإحلاف لظنّ عجزه عن
استخلاص حقّه باليمين ( 2 ) وما قوّاه الشيخ في المبسوط لا يخلو من وجه حسن . " ( 3 )
هامش
1 - القضاء والشهادات ، ص 221 .
2 - هكذا في النسخة التي بأيدينا ولكنّ الصحيح : " بالبيّنة " مكان : " باليمين " .
3 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 416 .