لم يثبت من أدلّة سقوط الدعوى أزيد من سقوطها ظاهراً ؛ وللأخبار الكثيرة المعتبرة
كصحيحة سعد وهشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّما أقضي بينكم
بالبيّنات والأيمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه
شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار . " ( 1 ) وفي أمالي الطوسي عن عديّ قال : " اختصم
امرؤ القيس ورجل من حضرموت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أرض ، فقال : ألك بيّنة ؟ قال : لا .
قال : فيمينه . قال : إذن والله يذهب بأرضي . قال : إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممّن لا ينظر
الله إليه يوم القيامة ولا يزكّيه وله عذاب أليم . قال : ففزع الرجل وردّها إليه . " ( 2 ) وكذا في
جانب المدّعي لو شهدت له البيّنة الكاذبة وبخصوصه وردت أخبار كثيرة دلّت على النهي
عن أكل المال بشهادة الزور ( 3 ) وبهذه الأخبار تخصّص الأدلّة الآتية الدالّة على سقوط
حقّه ، فتحمل على السقوط ظاهراً .
فإذن يترتّب على حلف المنكر أمور ، الأوّل : سقوط المطالبة والثاني : عدم جواز
المقاصّة بماله والثالث : عدم جواز العود في الدعوى وعدم سماعها منه وإن كان مدّعياً
لوجود بيّنة أو القرائن والأمارات المقرّرة للعلم ؛ وهذا لا خلاف فيه بل اتّفق عليه
المسلمون ( 4 ) .
وعليه الأخبار المتظافرة ؛ منها : موثّقة ابن أبي يعفور وخبر خضر النخعي وخبر
عبد الله بن وضّاح المتقدّمة وروى الصدوق خبر ابن أبي يعفور وزاد : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" من حلف لكم [ بالله ] على حقّ فصدّقوه ومن سألكم بالله فاعطوه ، ذهبت اليمين بدعوى
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، ص 232 .
2 - نفس المصدر ، الباب 3 منها ، ح 7 ، ص 235 .
3 - نفس المصدر ، الباب 2 منها ، ح 3 ، ص 232 .
4 - راجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 214 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 337 .