حكمهم لا في الواقع ( 1 ) ، ولكنّه بعيد عن ظاهر الخبر ، لأنّ ظاهره الثبوت واقعاً .
واستشكل السيّد اليزدي ( رحمه الله ) أيضاً : بأنّه يمكن حمل الخبر على أنّه بمنزلة السحت في
العقاب ، لا أنّه يحرم التصرّف فيه ، أو أنّ التصرّف فيه محرّم بالنهي السابق ، نظير حرمة
الخروج عن الدار المغصوبة ؛ حيث إنّ التحقيق أنّه محرّم بالنهي السابق على الدخول ( 2 ) .
ولكن فيه : - إن قبلنا ثبوت الحرمة بالنهي السابق في المثال المذكور - أنّه خلاف ظاهر
الرواية مع عدم وجود قرينة عليه .
ويحتمل أيضاً أن يكون " سحتاً " مفعولاً مطلقاً للأخذ ويكون صفة للأخذ لا للمال
المأخوذ ، فالخبر يدلّ على الحرمة التكليفيّة للفعل . لكن ، يمكن أن يجاب عنه بأنّ
السحت بقرينة استعمالاته ظاهر في المال المحرّم لا العمل الحرام .
وأمّا مورد الخبر وهو الرجوع إلى السلطان أو القضاة المخالفين المنصوبين من قبل
الجائر فلا يشمل كلّ قاض فاقد للشرائط كما قال السيّد اليزديّ ( رحمه الله ) ( 3 ) . ويمكن أن يجاب
عنه : أنّ مورد الخبر وإن كان خاصّاً ولكنّ العلّة أي التمسّك بالآية الشريفة عامّ يشمل كلّ
شخص لا يكون أهلاً للقضاء لأنّ الطاغوت في اللغة على وزن " فَعَلُوت " من الطغيان وهو
تجاوز الحدّ . وفيه : أنّ الطاغوت منصرف عن مثل مطلق فاقد الشرائط وينصرف إلى ما في
الخبر والله العالم .
الثاني : الفرق بين ما علم بكونه محقّاً واقعاً ، فيحلّ ما أخذ ، وما لم يعلم بكونه محقّاً إلاّ
من قبل حكمهم فيحرم وضعاً .
ذكر صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أنّ الخبرين يحملان على معنى أنّ أصل ثبوت الاستحقاق
للدين أو العين قد كان بحكمهم الباطل لا أنّهما ثابتان بالحكم الحقّ وأخذهما قد كان
هامش
1 - كما نقله في العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 9 .
2 و 3 - العروة الوثقى ، المصدر السابق .