بحكم الطاغوت ( 1 ) .
وفي موثّقة ابن فضّال قال : " قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني ( عليه السلام )
وقرأته بخطّه سأله : ما تفسير قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها
إلى الحكّام ) ( 2 ) ؟ فكتب بخطّه : الحكّام القضاة ، ثمّ كتب تحته : هو أن يعلم الرجل أنّه ظالم
فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنّه ظالم . " ( 3 )
وجه الاستدلال أنّ الرواية تدلّ على التخصيص وأنّ الباطل المنهيّ عن أكله منحصر
بمورد الرواية وهو أن يعلم الرجل أنّه ظالم فيحكم له القاضي ؛ لأنّ الرواية في مقام بيان
الباطل المنهيّ عنه في الآية الكريمة ، وأمّا إذا علم الرجل أنّه حقّ فلا يكون ما أخذه
مصداقاً للباطل فيجوز أكله وهو حلال .
ويمكن أن يستدلّ لحلّيّة ما أخذه ، إذا كان محقّاً ، بصحيحة ابن سنان عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى
عليه بغير حكم الله فقد شركه في الإثم . " ( 4 )
وجه الاستدلال أنّ الرواية خصّت صورة الإثم بما إذا حكم بغير حكم الله فتدلّ على
عدم إثم غيرها .
ولكن يمكن أن يجاب عنه بما قاله الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " وتوهّم اختصاص الإثم بما
إذا قضى بغير حكم الله مدفوع ؛ بأنّ الفاقد لشرائط القضاء قاض دائماً بغير حكم الله لأنّ
ثبوت أسباب الحكم عند الفاقد لا يوجب عند الشارع سلطنة المدّعي على المدّعى عليه
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 37 .
2 - البقرة ( 2 ) : 188 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 ، ج 27 ، ص 15 .
4 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 1 ، ص 11 .