فالحكم بثبوتها عليه ووجوب خروجه من حقّه حكم بغير ما أنزل الله . " ( 1 )
الثالث : الفرق بين الدين والعين فنقل عن السبزواري ( رحمه الله ) في الكفاية بعد نقله الأخبار
الدالّة على حرمة التحاكم إلى الطاغوت : " ويستفاد من الخبرين عدم جواز أخذ شيء
بحكمهم وإن كان له حقّ ، وهو في الدين ظاهر ، وفي العين لا يخلو عن إشكال . لكن
مقتضى الخبرين التعميم . " ( 2 ) ومرّ هذا عن المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) أيضاً ( 3 ) .
وعلّلوا الفرق بين العين والدين بتعليلات ؛ فقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : " وكأنّ فرقه بين
الدين والعين باحتياج الأوّل إلى تراض في التشخيص والفرض جبر المديون بحكمهم
بخلاف العين . وفيه : أنّ الجبر وإن كان إثماً فيه لكن لا ينافي تشخّص الدين بعد فرض
كونه حقّاً ، على أنّ في صدر أحد الخبرين المنازعة في دين أو ميراث ، فلا بدّ من حمل
الخبرين على الأعمّ من ذلك . لكن ، على معنى أنّ أصل ثبوت الاستحقاق للدين أو العين
قد كان بحكمهم الباطل ، لا أنّهما ثابتان بالحكم الحقّ وأخذهما قد كانا بحكم الطاغوت ،
مع احتمال التزام الحرمة فيهما أيضاً في ذلك ، لكن على معنى حرمة التصرّف وإن كانا
مملوكين ، فيكونان بحكم السحت في الإثم ولو باعتبار المقدّمة ، فتأمّل جيّداً . " ( 4 )
قال المحقّق اليزديّ ( رحمه الله ) : " ويحتمل الفرق بين العين والدين ، حيث إنّ الدين كلّي في
الذمّة ويحتاج في صيرورة المأخوذ ملكاً له إلى تشخيص المديون بخلاف العين . " ( 5 )
قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " والتحقيق أن يقال : إن كان المأخوذ عيناً شخصيّة يعتقد
هامش
1 - القضاء والشهادات ، ص 62 .
2 - كتاب القضاء للآشتياني ، ص 22 .
3 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 10 .
4 - جواهر الكلام ، ج 40 ، صص 36 و 37 .
5 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 9 .