قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " ومن دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحقّ ليفصل بينهما
فلم يجبه وآثر المضيّ إلى المتولّي من قِبل الظالمين كان في ذلك متعدّياً للحقّ مرتكباً
للآثام . " ( 1 )
وكذلك قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصياً فاسقاً ؛ لأنّ
ذلك كبيرة عندنا . " ( 2 )
وقال ( رحمه الله ) بعد نقل خبري أبي خديجة وعمر بن حنظلة : " وقد ظهر منهما الحكم بتخطئة
المتحاكم إلى أهل الجور ويستثنى منه ما لو توقّف حصول حقّه عليه ، فيجوز كما يجوز
الاستعانة على تحصيل الحقّ بغير القاضي . والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على
الترافع إليهم اختياراً مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحقّ . " ( 3 )
قال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) بعد نقل المقبولة : " وفيها أحكام كثيرة وفوائد عظيمة ؛ منها
تحريم التحاكم إليهم وتحريم ما أخذ بحكمهم وإن كان الحقّ ثابتاً في نفس الأمر وإنّ ذلك
معنى الآية ، وتحريم ما أخذ بحكمهم في الدين ظاهر دون العين ، فتأمّل . ويحتمل تقييد ذلك
بإمكان الأخذ بغير ذلك ، فتأمّل واحتط . والظاهر عدم الفرق في ذلك بين كون الحاكم الجائر
والسلطان الظالم مؤمناً وعدمه بعد أن لم يكن قابلاً للحكم ومتّصفاً بصفات الحاكم بالحقّ . " ( 4 )
قال الفاضل الإصبهاني ( رحمه الله ) : " فمن عدل عنه إلى قضاة الجور لا للضرورة كان عاصياً
وإن اتّفق أنّه حكم بالحقّ ، وكذا إن تعذّر الفقيه الجامع للشرائط ولم يدّع ضرورة إلى الرفع
إليهم ؛ لأنّهم ليسوا أهلاً لذلك . . . أمّا عند الضرورة كما إذا توقّف أخذ الحقّ على الرفع إليهم ،
هامش
1 - النهاية ، ص 302 .
2 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 67 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 335 .
4 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، صص 10 و 11 .