كالقصاص والحدّ ، وفي الأمور الماليّة تارة يكون الاختلاف في العين وأخرى في الدين ،
وفي كلّ واحد منهما تارة يكون الحقّ ثابتاً بحكمه وأخرى يكون الحقّ ثابتاً له ويرجع
إليهم لإنقاذ حقّه . ونحن نبحث عن كلّ واحدة من هذه الصور إن شاء الله تعالى .
أ - أمّا في حالة الاختيار والتمكّن من الرجوع إلى قاضي الحقّ المستجمع للشرائط ،
فتحرم المراجعة إلى قاضي الجور حتّى مع العلم بكونه محقّاً ، كما مرّت الأقوال فيها ، ويدلّ
عليه من الكتاب ، حرمة التحاكم إلى الطاغوت ( 1 ) ، ومن الروايات ؛ مثل صحيحة الحلبي
ومرسلة محمّد بن مسلم وخبري أبي بصير وصحيحة عبد الله بن سنان ومقبولة عمر بن
حنظلة وخبري أبي خديجة وغيرها ( 2 ) ، بالإضافة إلى أنّ المراجعة إليهم تكون سبباً
لتأييدهم وتثبيتهم والاعتراف بحقّانيّتهم وهو غير مشروع .
ثمّ إنّه بعد ما قلنا بحرمة الرجوع إلى قضاة الجور تكليفاً فهل يكون ما يؤخذ بحكمهم
في تلك الصورة حراماً وضعاً أم لا ؟
فيه أقوال :
الأوّل : الحرمة مطلقاً وإن كان الآخذ محقّاً . والدليل عليها ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما
إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما
تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً ، وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذه بحكم
الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به . . . " ( 3 )
واستشكل في إطلاقها بأنّه ربّما يحمل الخبر على ما إذا كان حقّه ثابتاً بمقتضى
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 60 .
2 - راجع مصادر الروايات في بحث اشتراط الإيمان .
3 - قد مضت مصادر الحديث في بحث اشتراط الإيمان .