شرح
و ( ثانياً ) : لا وحدة بين القضيتين لأنّ القضية الأُولى المتيقّنة محدودة بوقت خاصّ وهو صلاة العيد لمن يصلَّيها ، والزوال لمن لم يصلَّها ومعنى الموقت ، التقييد بالوقت وسقوطه بعد الوقت ، ولو فرضنا وجوبه بعد الوقت فهو وجوب آخر بدليل آخر كالصلاة المتروكة في الوقت لعذر أو غير عذر فإنّه يجب قضاؤها ، ووجوب القضاء غير الوجوب الأوّل وهو فرد آخر ، فإنّ الفرد الأوّل قد زال جزماً بانقضاء وقته ، وهذا الفرد الثاني مشكوك الحدوث إلَّا إذا ثبت بدليل .
وفيما نحن فيه كذلك قد زال الفرد الأوّل ، والفرد الثاني مشكوك الحدوث يحتاج إثباته إلى دليل لأنّه يشكّ الآن بعد الوقت في وجوب الفطرة ، وهذه قضية غير تلك القضية المتيقّنة فإذا جرى الاستصحاب فهو من القسم الثالث من استصحاب الكلَّي ، وهو كون المتيقن زائلًا قطعاً ويشكّ في حدوث فرد آخر غير الفرد الزائل .
ومعنى التوقيت : أنّ الأمر الأوّل كان متعلَّقاً بإيجاد الطبيعي مقيّداً بزمان خاصّ ، وبقاء ذلك الوجوب بعد انتهاء الوقت غير معقول ، فإن ثبت وجوب بعد الوقت فهو فرد آخر من الوجوب غير الفرد المتيقّن فهو فرد مشكوك الحدوث فليس هنا اتّحاد بين القضيتين ، بل هنا قضية واحدة متيقّنة ، وقضية أخرى مشكوكة ولما يشك في حدوث فرد آخر غير الفرد المتيقّن يستصحب عدم جعل هذا الفرد وليس هذا من موارد استصحاب الفرد الأوّل ، إذاً لا يمكن إثبات الوجوب بالاستصحاب .