شرح
( والإنصاف ) : أنّ هذه الروايات لا تدلّ على مبدأ الوجوب ، بل هي ناظرة إلى غير ذلك من إخراج الفطرة أو أمر آخر من خصوصيات الفطرة ، فلا دليل على مبدأ وقت وجوبها ، ولا بدّ حينئذٍ من اللجوء إلى الأصل العملي وقبل الدخول في بيان الأصل العملي لا بدّ من التحقيق في ثمرة هذا البحث ، أي : ثمرة البحث عن أنّ مبدأ الوجوب غروب الشمس أو طلوع الفجر بعد دلالة الرواية « 1 » على أنّ من شرائط الوجوب : الوجود الحقيقي والاعتباري أي : الاتصاف بالإسلام ولو في جزء من شهر رمضان ، وبناءً عليه لا تجب على غير الموجود وغير المسلم في شهر رمضان .
( قيل ) : تظهر ثمرة البحث في الموت بعد غروب ليلة الفطر وقبل الفجر .
فعلى كون المبدأ هو الغروب تجب الفطرة عليه ، ولا بدّ من إخراجها من تركته .
وعلى كونه الفجر لم تجب عليه ، ولا يجب الإخراج من تركته ، لأنّه مات قبل حدوث الوجوب .
( أقول ) : هذه الثمرة مبنية على كون الفطرة كزكاة الأموال متعلقة بالمال ، لكنّا قد بيّنا أنّ زكاة الفطرة حكم تكليفي ، ولا علاقة لها بالمال « 2 » ، ولازمه سقوط التكليف بالموت قبل الأداء ، سواء كان مبدأ الوجوب هلال شوال أو فجر يوم
هامش
« 1 » أي : صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في ص 215 .
« 2 » الصفحة 24 ، والصفحة 148 و 149 .