تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الخمر يسكر أو أن الخبز يشبع أو أن الماء يروي أو أن الله تعالى ينبت الزرع والشجر بالماء فقد ألحد وافترى وقال الباقلاني من آخر السفر الرابع من كتابه المعروف بالانتصار في القرآن نحن ننكر فعل النار للتسخين والإحراق وننكر فعل الثلج للتبريد وفعل الطعام والشراب للشبع والري والخمر للاسكار كل هذا عندنا باطل محال ننكره أشد الإنكار وكذلك فعل الحجر لجذب شيء أو رده أو حبسه أو إطلاقه من جديد أو غيره هذا نص كلامه قال أبو محمد وهذا تكذيب منهم لله عز وجل إذ يقول « تلفح وجوههم النار » ولقوله تعالى « ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد » وقوله تعالى « أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم » الآية وقوله تعالى « فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج » وقد صككت بهذا وجه بعض مقدميهم في المناظرة فدهش وبلد وهو أيضا تكذيب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول كل مسكر حرام وكل سراب أسكر حرام مع مخالفتهم لكل لغة ولكل ذي حس من مسلم وكافر ومكابرة العيان وأبطال المشاهدة ثم أظرف شيء احتجاجهم في هذه الطامة بأن الله عز وجل هو الذي خلق ذلك كله فقلنا لهم أوليس فعل كل حي مختار واختياره خلقا لله عز وجل فلا بد من قولهم نعم فيقال لهم فمن أين نسبتم الفعل إلى الأحياء وهي خلق الله تعالى ومنعتم من نسبة الفعل إلى الجمادات لأنه خلق الله تعالى ولا فرق ولكنهم قوم لا يعقلون قال أبو محمد وسمعت بعض مقدميهم يقول أن من كان على معاصي خمسة من زنا وسرقة وترك صلاة وتضييع زكاة وغير ذلك ثم تاب عن بعضها دون بعض فأن توبته تلك لا تقبل وقد نص السمناني على أن هذا قول الباقلاني وهو قول أبي هاشم الجبائي ثم قال السمناني هذا قول خارق للاجماع جمله وخلاف لدين الأمة هذا نص قول السمناني في شيخه وشهدوا على أنفسهم وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قال أبو محمد هذا القول مخالف للقرآن والسنن لأن الله تعالى يقول « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره » وقال تعالى « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا » الآية وقال تعالى « أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى » وبالضرورة يدري كل ذي مسكة من عقله أن التوبة من الزنا خير كثير فهذا الجاهل