تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
للمسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم « ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا » ويلزمهم أن الذي يسلم أبوه ولا يسلم هو لأنه كان بالغا ثم مات أبوه فلم يرثه لكفره ثم أسلم أن يفسخوا حكمهم ويورثوه من أبيه لأنه عندهم كان إذ مات أبوه مؤمنا عند الله تعالى ويلزمهم إن من كان صبيا ثم عاش حتى شاخ إنه لم يكن عند الله قط إلا شيخا ولو جمع ما يدخل عليهم لقام منه سفر ضخم وقالوا كلهم أنه ليس على ظهر الأرض يهودي ولا نصراني يقر بقلبه إن الله حق قال أبو محمد هذا تكذيب للقرآن على ما بينا قبل ومكابرة للعيان لأنا لا نحصي كم دخل في الإسلام منهم وصلح إيمانه وصار عدلا وكلهم لا يختلف في أنه كان قبل إسلامه مقرا بالله عز وجل عالما به كما هو بعد إسلامه لم يزد في توحيده شيء فكابر والعيان وكذبوا للقرآن بحمق وقلة حياء لا نظير له وقال الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار في القرآن مني قول الله تعالى « ولا يرضى لعباده الكفر » وقوله تعالى « لا يحب الفساد » إنما معناه لا يحب الفساد لأهل الصلاح ولا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا ولم يرد أنه لا يرضاه لأحد من خلقه ولا يحبه لأحد منهم ثم قال وإن كان قد أحب ذلك ورضيه لأهل الكفر والفساد قال أبو محمد وهذا تكذيب لله تعالى مجرد ثم أيضا أخبر بأن الكفار فعلوا من الكفر أمرا رضيه الله تعالى منهم وأحبه منهم فكيف يدخل هذا في عقل مسلم مع قوله تعالى « اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم » وأعجبوا لظلمة جهله إذ لم يفرق بين إرادة الكفر والمشيئة والخلق له وبين الرضا والمحبة وقال أيضا فيه أن أقل من سورة من القرآن ليس بمعجز أصلا بل هو مقدور على مثله وقال أيضا في السفر الخامس من الديوان المذكور ان قيل كيف تقولون أكان يجوز من الله أن يؤلف القرآن تأليفا آخر غير هذا يعجز الخلق عن مقابلته قلنا نعم هو تعالى قادر على ذلك وعلى ما لا غاية له من هذا الباب وعلى أقدار كثيرة وأعداد لا يحصيها غيره إلا أن كان تأليف الكلام ونظم الألفاظ لا بد أن يبلغ إلى غاية وحد لا يحتمل الكلام أكثر منه ولا أوسع ولا يبقى وراء تلك الأعداد نص والأوزان شيء تتناوله القدرة قال ولنا في هذه المسألة نظر في تأليف الكلام ونظم الأجسام وتصوير الأشخاص