لا تحل ذبائح أهل الكتاب وخطأ فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قتال أهل الردة وصوب قول الصحابة الذين رجعوا عنه في حربهم وقال أبو شعيب القلال أن ربه جسم في صورة إنسان لحم ودم ويفرح ويحزن ويمرض ويفيق وقال بعض الصوفية أن ربه يمشي في الأزقة حتى أنه يمشي في صورة مجنون يتبعه الصبيان بالحجارة حتى تدموا عقبة فأعلموا رحمكم الله أن هذه كلها كفرات صلع وأقوال قوم يكيدون الإسلام وصدق القائل
شهدت بأن ابن المعلم هازل * بأصحابه والباقلاني أهزل
وما الجمل الملعون في ذاك دونه * وكلهم في الإفك والكفر المنزل
والله ما هم من المغرورين بهم في قبولهم عنهم وحسن الظن بهم إلا كما قال الآخر
وساع مع السلطان يسمى عليهم * ومحترس من مثله وهو حارس
واعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيرا ولا فتح بهم من بلاد الكفر قوية ولا رفع للإسلام راية وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين ويفرقون كلمة المؤمنين ويسلون السيف على أهل الدين ويسعون في الأرض مفسدين أما الخوارج والشيعة فأمرهم في هذا الشهر من أن يتكلف ذكره وما توصلت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه أي الكفر الأعلى السنة الشيعية وأما المرجئة فكذلك إلا أن الحارس بن سريح خرج بن عمه منكرا للجور ثم لحق بالترك فقادهم إلى أرض الإسلام فنهب الديار وهتك الأستار والمعتزلة في سبيل ذلك إلا أنه أبتلي بتقليد بعضهم المعتصم والواثق جهلا وظنا أنهم على شيء وكانت للمعتصم فتوحات محمودة كبابل والمازيار وغيرهم فالله الله أيها المسلمون تحفظوا بدينكم ونحن نجمع لكم بعون الله تعالى الكلام في ذلك الزموا القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مضى عليه الصحابة رضي الله عنهم والتابعون وأصحاب الحديث عصرا عصرا الذين طلبوا الأثر فلزموا الأثر ودعوا كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبالله تعالى التوفيق ثم الكلام في شنع المبتدعة أهل الأهواء والنحل المضلة والحمد لله رب العالمين
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 227
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٧