هل يجب أن يكون نهاية لا يحتمل المؤلف والمنظوم فوقها ولا ما هو أكثر منها أم لا
قال أبو محمد هنا صرح بالشك في قدرة الله تعالى ألها نهاية كما يقول أبو الهذيل أخوه في الضلال والكفر أم لا نهاية لها كما يقول أهل الإسلام ونعوذ بالله من الضلال
قال أبو محمد ولقد أخبرني بعض من كان يداخلهم وكان له فيهم سبب قوي وكان من أهل الفهم والذكاء وكان يزري في باطن أمره عليهم أنهم يقولون أن الله تعالى مذ خلق الأرض فإنه خلق جسما عظيما يمسكها عن أن تهوي هابطة فلما خلق ذلك الجسم أفناه في الوقت بلا زمان وخلق آخر مثله يمسكها أيضا فلما خلقه أفناه أثر خلقه بلا زمان أيضا وخلق آخر وهكذا أبدا أبدا بلا نهاية قال لي وحجتهم في هذا الوسواس والكذب على الله تعالى فيه مما لم يقله أحد قبلهم مما يكذبه الحس والمشاهدة أنه لا بد للأرض من جسم ممسك والا هوت فلو كان ذلك الممسك يبقى وقتين أو مقدار طرفة عين لسقط هو أيضا معها فهو إذا خلق ثم أفنى إثر خلقه ولم يقع لأن الجسم عندهم في ابتداء خلقه لا ساكن ولا متحرك
قال أبو محمد وهذا احتجاج للحمق بالحمق وما عقل أحد قط جسما لا ساكنا ولا متحركا بل الجسم في ابتداه خلق الله تعالى له في مكان محيط به في جهاته ولا شك ساكن في مكانه ثم تحرك وكأنهم لم يسمعوا لقول الله تعالى « إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا » فأخبر تعالى أنه يمسكها كما شاء دون تكلف ما لم يخبرنا الله تعالى به ولا جعل في العقول دليلا عليه ولو أن قائل هذا الحمق وقف على الحق وطالع شيئا من براهين الهيئة لخجل مما أتى به من الهوس ومن شنعهم قول هذا الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار في القرآن إن تقسيم آيات القرآن وترتيب مواضع سورة شيء فعله الناس وليس هو من عند الله ولا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أبو محمد فقد كذب هذا الجاهل وإفك أتراه ما سمع قول الله تعالى « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها » وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي وآية الكلالة والخبر أنه عليه السلام كان يأمر إذا نزلت الآية أن تجعل في سورة كذا وموضع كذا ولو أن الناس رتبوا سورة لما تعدوا أحد وجوه ثلاثة إما أن يرتبوها على الأول فالأول نزولا أو الأطول فما دونه أو الأقصر فما فوقه فإذ ليس ذلك كذلك فقد صح أنه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 221
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢١