تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
هذا وليت شعري من أخبرهم عن الله تعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الإفك ثم ليت شعري إذا زعموا إن الله تعالى أراد أن يقول التسميات الحسنى فقال الأسماء الحسنى لأي شيء فعل ذلك اللكنة أم غفلة أم تعمد لإضلال عباده ولا سبيل والله إلى رابع فأعجبوا لعظيم ما حل بهؤلاء القوم من الدمار والتبار والكذب على الله جهارا وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا رهبة ونعوذ بالله من الضلال مع أن هذا قول ما سبقهم إليه أحد وقالوا كلهم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ليس هو رسول الله اليوم لكنه كان رسول الله قال أبو محمد فكذبوا القرآن في قول الله عز وجل « محمد رسول الله » وكذبوا الآذان وكذبوا الإقامة التي أفترضها الله تعالى خمس مرات كل يوم وليلة على كل جماعة من المسلمين وكذبوا دعوة جميع المسلمين التي اتفقوا على دعاء الكفار إليها وعلى أنه لا نجاة من النار لا بها وأكذبوا جميع إعصار المسلمين من الصحابة فمن بعدهم في أطباق جميعهم برهم وفاجرهم على الإعلان بلا إله إلا الله محمد رسول الله ووجب على قولهم هذا الملعون أنه يكذب المؤذنون والمقيمون ودعاة الإسلام في قولهم محمد رسول الله وان الواجب أن تقولوا محمد كان رسول الله وعلى هذه المسألة قتل الأمير محمود بن سبكتكين مولى أمير المؤمنين وصاحب خرا سان رحمه الله ابن فورك شيخ الأشعرية فأحسن الله جزاء محمود على ذلك ولعن ابن فورك وأشياعه وأتباعه قال أبو محمد إنما حملهم على الكفر الفاحش قول لهم آخر في نهاية الضلال والانسلاخ من الإسلام وهي قولهم أن الأرواح أعراض تفنى ولا تبقى وقتين وإن روح كل واحد منا الآن هو غير روحه الذي كان له قبل ذلك بطرفه عين وأن كل واحد منا يبدل أزيد من ألف ألف روح في كل ساعة زمانية وإن النفس إنما هو هذا الهواء الخارج بالتنفس حارا بعد دخوله باردا وإن الإنسان إذا مات فني روحه وبطل وإنه ليس لمحمد ولا لأحد من الأنبياء عند الله تعالى روح ثابتة تنعم ولا نفس قائمة تكرم وهذا خروج عن إجماع الإسلام فما قال بهذا أحد ممن ينتمي إلى الإسلام قبل أبي الهذيل العلاف ثم تلاه هؤلاء وهذا خلاف مجرد للقرآن وتكذيب لله عز وجل إذ يقول « أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون » وإذ
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 215 | ابن حزم