تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قال أبو محمد والله ما سمع سامع قط بأدخل في الكفر من قول من أوجب الشك في الله تعالى وفي صحة النبوة فرضا على كل متعلم لا نجاة له إلا به ولا دين لا حد دونه وإن اعتقاد صحة التوحيد لله تعالى وصحة النبوة باطل لا يحل فحصل من كلامهم إن من لم يشك في الله تعالى ولا في صحة النبوة فهو كافر ومن شك فيهما فهو محسن مؤد ما وجب عليه وهذه فضيحة وحماقة اللهم أنا نبرأ إليك من هذا القول ومن كان قائل به ثم لم يجدوا في أمد الاستدلال حدا فليت شعري على هذا القول الملعون وهو ومعتقده والداعي إليه كيف يكون حال من قبل وصيتهم هذه التي هي وصية الشيطان الرجيم فتبين بالشك في الله تعالى وفي النبوة وامتد به أمد الاستدلال أياما وأشهرا وساعات مات فيها أين مستقره ومصيره إلى النار والله خالدا مخلدا أبد وبيقين ندري أن قائل هذه الأقوال مطالب للإسلام كأدلة مرصد لأهل داعية إلى الكفر ونعوذ بالله من الضلال وقالوا كلهم أن طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم المئين والعشرات من صاع شعير مرة بعد مرة وسقيه الألف والألوف من ماء يسير ينبع من بين أصابعه وحنين الجذع ومجئ الشجرة وتكلم الذراع وشكوى البعير ومجئ الذئب ليس شيء من ذلك دلالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته لأنه عليه السلام لم يتحد الناس بذلك ولا يكون عندهم آية إلا ما تحدى به الكفار فقط وهذا تكذيب منهم للنبي صلى الله عليه وسلم في قوله إذ فعل ذلك أشهد أني رسول الله وهذا أيضا قول افتروه خالفوا فيه جميع أهل الإسلام وقالوا كلهم ليس لشيء من الأشياء نصف ولا ثلث ولا ربع ولا سدس ولا ثمن ولا عشر ولا بعض وأنه لا يجوز أن يقال الفرد عشر العشرة ولا أنه بعض الخمسة وحجتهم في ذلك أنه لو جاز أن يقال ذلك لكان عشرا لنفسه وبعض نفسه قال أبو محمد وهذا جهل شديد لأنه إنما هو بعض من جملة يكون سائرها غيره وعشر جملة يكون سائرها غيره ونسوا أنفسهم فقالوا بالجزء لا يتجزأ ونسوا إلزام أنفسهم أن يكون جزءا لنفسه وهذا تكذيب لله عز وجل إذ يقول في القرآن فلها النصف فلأمه الثلث فلأمه السدس ولكم الربع ولهن الثمن بعضهم أولياء بعض وهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير مع مخالفتهم في ذلك جميع أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم ومخالفة كل لغة والمعقول والطبائع وقالوا كلهم من قال أن النار تحرق أو تفلح أو أن الأرض تهتز أو تنبت شيئا أو أن