تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
رجل من متكلمي الصفرية وأوضح له براهين الدين فأسلم وصح اسلامه وتبرأ من كل ما كان عليه واعلم أصحابه بذلك واظهر التوبة فتبرأ منه جميع أصحابه الذين كانوا يعبدونه ويقولون بالاهيته ولعنوه وفارقوه ورجعوا كلهم إلى القول بإمامة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وبقي عبد الله بن الخرب على الاسلام وعلى مذهب الصفرية إلى أن مات وطائفته إلى اليوم تعرف بالحزبية وهي من السبابية القائلين بالاهية علي وطائفة تدعي النصرية غلبوا في وقتنا هذا على جند الأردن بالشام وعلى مدينة طبرية خاصة ومن قولهم لعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن الحسن والحسين ابني علي رضي الله عنهم وسبهم بأقذع السب وقذفهم بكل بلية والقطع بأنها وابنيها رضي الله عنهم ولعن مبغضيهم شياطين تصوروا في صورة الانسان وقولهم في عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل علي رضي الله عنه على علي لعنه الله ورضي عن أبي ملجم فيقول هؤلاء ان عبد الرحمن بن ملجم المرادي أفضل أهل الأرض وأكرمهم في الآخرة لأنه خلص روح اللاهوت مما كان يتشبث فيه من ظلمة الجسد وكدره فأعجبوا لهذا الجنون واسألوا الله العافية من بلاء الدنيا والآخرة فهي بيده لا بيد أحد سواه جعل الله حظنا منها الأوفى واعلموا ان كل من كفر هذه الكفرات الفاحشة ممن ينتمي إلى الاسلام فإنما عنصرهم الشيعة والصوفية فان من الصوفية من يقول إن من عرف الله تعالى سقطت عنه الشرائع وزاد بعضهم واتصل بالله تعالى وبلغنا أن بنيسابور اليوم في عصرنا هذا رجلا يكنى أبا سعيد أبا الخير هكذا معا من الصوفية مرة يلبس الصوف ومرة يلبس الحرير المحرم على الرجال ومرة يصلي في اليوم ألف ركعة ومرة لا يصلى لا فريضة ولا نافلة وهذا كفر محض ونعوذ بالله من الضلال

ذكر شنع الخوارج

ذكر بعض من جمع مقالات المنتمين إلى الاسلام ان فرقة من الأباضية رئيسهم رجل يدعى زيد بن أبي أبيسه وهو غير المحدث المشهور كان يقول إن في هذه الأمة شاهدين عليها هو أحدهما والآخر لا يدري من هو ولا متى هو ولا يدري لعله قد كان قبله وان من كان من اليهود والنصارى لا يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى العرب لا إلينا كما تقول العيسوية من اليهود قال فإنهم مؤمنون أولياء الله تعالى وان ماتوا على هذا العقد وعلى التزام شرائع
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 188 | ابن حزم