تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
اليهود والنصارى وان دين الاسلام سينسخ بنبي من العجم يأتي بدين الصابئين وبقرآن آخر ينزل عليه جملة واحدة قال أبو محمد الا ان جميع الأباضية يكفرون من قال بشيء من هذه المقالات ويبرؤون منه ويستحلون دمه وماله وقالت طائفة من أصحاب الحرث الأباضي أن من زنا أو سرق أو قذف فإنه يقام عليه الحد ثم يستتاب مما فعل فان تاب ترك وإن أن أبى التوبة قتل على الردة . قال أبو محمد وشاهدنا الأباضية عندنا بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتب ويحرمون اكل قضيب التيس والثور والكبش ويوجبون القضاء على من نام نهارا في رمضان فاحتلم ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها إلا قليلا منهم وقال أبو إسماعيل البطيحي وأصحابه وهم من الخوارج ان لا صلاة واجبة إلا ركعة واحدة بالغداة وركعة أخرى بالعشي فقط ويرون الحج في جميع شهور السنة ويحرمون أكل السمك حتى يذبح ولا يرون أخذ الجزية من المجوس ويكفرون من خطب في الفطرة والأضحى ويقولون ان أهل النار في النار في لذة ونعيم وأهل الجنة كذلك قال أبو محمد واصل أبي إسماعيل هذا من الأزارقة الا انه غلا عن سائر الأزارقة وزاد عليهم وقالت سائر الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق بابطال رجم من زنى وهو محصن وقطعوا يد السارق من المنكب وأوجبوا على الحائض الصلاة والصيام في حيضها وقال بعضهم لا ولكن تقضي الصلاة إذا طهرت كما تقتضي الصيام وأباحوا دم الأطفال ممن لم يكن في عسكرهم وقتل النساء أيضا ممن ليس في عسكرهم وبرئت الأزارقة ممن قعد عن الخروج لضعف أو غيره وكفروا من خالف هذا القول بعد موت أول من قال به منهم ولم يكفروا من خالفه فيه في حياته وقالوا باستعراض كل من لقوه من غير أهل عسكرهم ويقتلونه إذا قال أنا مسلم ويحرمون قتل من انتمى إلى اليهود والى النصارى أو إلى المجوس وبهذا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمروق من الدين كما يمرق السهم من الرمية إذ قال عليه السلام انهم يقتلون أهل الاسلام ويتركون أهل الأوثان وهذا من اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم إذ أنذر بذلك وهو من جزئيات الغيب فخرج نصا كما قال قال أبو محمد وقد بادت الأزارقة انما كانوا أهل عسكر واحد أولهم نافع بن الأزرق
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 189 | ابن حزم