خنقوه إلى الحسن بن أبي منصور وأصحابه فرقتان فرقت قالت إن الإمام بعد محمد بن علي بن الحسن صارت إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين وفرقة قالت بل إلى أبي المنصور الكسف ولا تعود في ولد علي أبدا وقالت فرقة بنبوة بزيغ الحائك بالكوفة وان وقع هذه الدعوة لهم في حائك لظريفة وفرقة قالت بنبوة معمر بائع الحنطة بالكوفة وقالت فرقة بنبوة عمر التبان بالكوفة لعنه الله يقول لأصحابه لو شئت ان أعيد هذا التبن تبرا لفعلت وقدم إلى خالد بن عبد الله القسري بالكوفة فتجلد وسب خالدا فأمر خالد بضرب عنقه فقتل إلى لعنة الله وهذه الفرق الخمس كلها من فرق الخطابية وقالت فرقة من أولئك شيعة بني العباس بنبوة عمار الملقب بخداش فظفر بن أسد بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسري فقتله إلى لعنة الله
والقسم الثاني من فرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري لعنه الله أتوا إلى علي بن أبي طالب فقالوا مشافهة أنت هو فقال لهم ومن هو قالوا أنت الله فاستعظم الأمر وأمر بنار فأججت وأحقهم بالنار فجعلوا يقولون وهم يرمون في النار الآن صح عندنا انه الله لأنه لا يعذب بالنار إلا الله وفي ذلك يقول رضي الله عنه
لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أججت نارا ودعوت قنبرا
يريد قنبرا مولاه وهو الذي تولى طرحهم في النار نعوذ بالله من أن نفتتن بمخلوق أو يفتتن بنا مخلوق فيما جل أو دق فان محنة أبي الحسن رضي الله عنه من بين أصحابه رضي الله عنهم كمحنة عيسى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من الرسل عليهم السلام وهذه الفرقة باقية إلى اليوم فاشية عظيمة العدد يسمون العليانية منهم كان إسحاق بن محمد النخعي الأحمر الكوفي وكان من متكلميهم وله في ذلك كتاب سماه الصراط نقض عليه البهنكي والفياض لما ذكرنا ويقولون ان محمدا رسول علي وقالت طائفة من الشيعة يعرفون بالمحمدية ان محمدا عليه السلام هو الله تعالى عن كفرهم ومن هؤلاء كان البهنكي والفياض بن علي وله في هذا المعنى كتاب سماه القسطاس وأبوه الكاتب المشهور الذي كتب لإسحاق بن كنداج أيام ولايته ثم لأمير المؤمنين المعتضد وفيه يقول البحتري القصيدة المشهورة التي أولها
شط من مساكن الغرير مرارة * وطوته البلاد والله حاره
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 186
مساهمون: ابن حزم
ص١٨٦