تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عليه وسلم إذا بعث ففي حين بعثه في ذلك الوقت من ذلك اليوم لزم جميع أهل المشرق والمغرب الايمان به وان لم يعرفوا جميع ما جاء به من الشرائع فمن مات منهم قبل أن يبلغه شيء من ذلك مات كافرا وقالت العجاردة أصحاب عبد الكريم بن عجرد من الصفرية ان من بلغ الحلم من أولادهم وبناتهم فهم برآء منه ومن دينه حتى يقر بالاسلام فيتولوه حينئذ قال أبو محمد فعلى هذا ان قتله قاتل قبل أن يلفظ بالاسلام فلا قود ولا دية وان مات لم يرث ولم يورث وقالت طائفة من العجاردة لا نتولى الأطفال قبل البلوغ ولا نبرأ منهم لكن نقف فيهم حتى يلفظوا بالاسلام بعد البلوغ قال أبو محمد والعجاردة هم الغالبون على خوارج خراسان كما أن النكار من الأباضية هم الغالبون على خوارج الأندلس وقالت المكرمية وهم أصحاب أبي مكرم وهم من الثعالبة أصحاب ثعلبة وهو من الصفرية والى قول الثعالبة رجع عبد الله بن باض فبرئ منه أصحابه فهم لا يعرفونه اليوم ولقد سألنا من هو مقدمهم في علمهم ومذهبهم عنهم فما عرفه أحد منهم وكان من قول المكرمية هؤلاء ان من أتى كبيرة فقد جهل الله تعالى فهو كافر ليس من أجل الكبيرة كفر لكن لأنه جهل الله عز وجل فهو كافر بجهله بالله تعالى وقالت طائفة من الخوارج ما كان من المعاصي فيه حد كالزنا والسرقة والقذف فليس فاعله كافرا ولا مؤمنا ولا منافقا واما ما كان من المعاصي لا حد فيه فهو كافر وفاعله وقالت الحفصية وهم أصحاب حفص بن أبي المقدام من الأباضية من عرف الله تعالى وكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر وليس بمشرك وان جهل الله تعالى أو جحده فهو حينئذ مشرك وقال بعض أصحاب الحرث الأباضي المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انما كانوا موحدين لله تعالى أصحاب كبائر ومن حماقاتهم قول بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد فإنه كان يقول كل ذنب صغير أو كبير ولو كان أخذ حبة خردل بغير حق أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح فهي شرك بالله وفاعلها كافر مشرك مخلد في النار إلا أن يكون من أهل الجنة وهذا حكم طلحة والزبير رضي الله عنهما عندهم ومن حماقاتهم قول عبد الله بن عيسى تلميذ بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد المذكور فإنه كان يقول إن المجانين والبهايم والأطفال ما لم يبلغوا الحلم فإنهم لا يألمون البتة لشيء مما ينزل بهم من العلل وحجته في ذلك أن الله