تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ذلك قال فوالله ما رأيته خجل من ذلك ولا استحيا لفعله هذا قط ومن قول الإمامية كلها قديما وحديثا ان القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه كثير حاشا علي ابن الحسن ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن ابن علي بن أبي طالب وكان أماميا يظاهر بالاعتزال مع ذلك فإنه كان ينكر هذا القول ويكفر من قاله وكذلك صاحباه أبو يعلى ميلاد الطوسي وأبو القاسم الرازي قال أبو محمد القول بأن بين اللوحين تبديلا كفر صحيح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الأرواح وبهذا يقول السيد الحميري الشاعر لعنه الله ويبلغ الأمر بمن يذهب إلى هذا إلى أن يأخذ أحدهم البغل أو الحمار فيعذبه ويضربه ويعطشه ويجيعه على أن روح أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيه فأعجبوا لهذا الحمق الذي لا نظير له وما الذي خص هذا البغل الشقي أو الحمار المسكين بنقله الروح إليه سائر البغال والحمير وكذلك يفعلون بالعنز على أن روح أم المؤمنين رضي الله عنها فيها وجمهور متكلميهم كهشام ابن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول إن علم الله تعالى محدث وانه لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما وهذا كفر صحيح وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل العلاف ان ربه سبعة أشبار بشبر نفسه وهذا كفر صحيح وكان داود الجوازي من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الانسان ولا يختلفون في أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين أفيكون في صفاقة الوجه وصلابة الخد وعدم الحياء والجرأة علي الكذب أكثر من هذا على قرب العهد وكثرة الخلق وطائفة منهم تقول إن الله تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ثم يبدوا له فلا يفعله وهذا مشهور للكيسانية ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة ومنهم من يحرم الكرنب لأنه إنما نبت على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك وهذا في قلة الحياء قريب مما قبله وكما يزعم كثير منهم أن عليا لم يكن له سمي قبله وهذا جهل عظيم بل كان في العرب كثير يسمون هذا الاسم كعلي بن بكر بن وائل إليه يرجع كل بكري في العالم في نسبه وفي الأزد على وفى بجيله على وغيرها كل ذلك في الجاهلية مشهور وأقرب من ذلك عامر بن الطفيل يكنى أبا علي ومجاهراتهم أكثر مما ذكرنا ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار وفي الكيسانية من يقول أن الدنيا لا تفنى أبدا ومنهم طائفة تسمى النحلية
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 182 | ابن حزم