ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وقالت طائفة منهم وهم الناووسية أصحاب ناوس المصري مثل ذلك في أبيه جعفر بن محمد وقالت طائفة منهم مثل ذلك في أخيه إسماعيل بن جعفر وقالت السبابية أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي مثل ذلك في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزادوا انه في السحاب فليت شعري في أي سحابة هو من السحاب والسحاب كثير في أقطار الهواء مسخر بين السماء والأرض كما قال الله تعالى وقال عبد الله ابن سبا إذ بلغه قتل علي رضي الله عنه لو أتيتمونا بدماغه سبعين مرة ما صدقنا موته ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وقال بعض الكيسانية بان أبا مسلم السراج حي لم يمت وسيظهر ولا بد وقال بعض الكيسانية بأنه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حي بجبال أصبهان إلى اليوم ولا بد له من أن يظهر وعبد الله هذا هو القائم بفارس أيام مروان بن محمد وقتله أبو مسلم بعد ان سجنه دهرا وكان عبد الله هذا ردي الدين معطلا مستصحبا للدهرية
قال أبو محمد فصار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين بأن ملك صيدق بن عامر بن أرفخشد بن سام ابن نوح والعبد الذي وجهه إبراهيم عليه السلام ليخطب ريقا بنت بنؤال بن ناخور بن تارخ على إسحاق ابنه عليه السلام والياس عليه السلام وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام احياء إلى اليوم وسلك هذا السبيل بعض تركي الصوفية فزعموا أن الخضر والياس عليهما السلام حيان إلى اليوم وادعى بعضهم أنه يلقى الياس في الفلوات والخضر في المروج والرياض وانه متى ذكر حضر على ذاكره
قال أبو محمد فان ذكر في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها وفي الف موضع في دقيقة واحدة كيف يصنع ولقد لقينا من يذهب إلى هذا خلقا وكلمناهم منهم المعروف بابن شق الليل المحدث بطلبيره وهو مع ذلك من أهل العناية وسعة الرواية ومنهم محمد بن عبد الله الكاتب وأخبرني انه جالس الخضر وكلمه مرارا أو غيره كثير هذا مع سماعهم قول الله تعالى « ولكن رسول الله وخاتم النبيين » وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي فكيف يستجيزه مسلم أن يثبت بعده عليه السلام نبيا في الأرض حاشا ما استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآثار المسندة الثابتة في نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان وكفار
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 180
مساهمون: ابن حزم
ص١٨٠