تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وهكذا القول في الاحكام كلها من الحدود وغيرها ان أقامها الإمام الواجبة طاعته والذي لا بد منه فان وافقت القرآن والسنة نفذت والا فهي مردودة لما ذكرنا وان أقامها غير الإمام أو واليه فهي كلها مردودة ولا يحتسب بها لأنه أقامها من لم يؤمر بإقامتها فإن لم يقدر عليها الإمام فكل من قام بشيء من الحق حينئذ نفذ لأمر الله تعالى لنا بان نكون قوامين بالقسط ولا خلاف بين أحد من الأمة إذا كان الإمام حاضرا متمكنا أو أميره أو واليه فان من بادر إلى تنفيذ حكم هو إلى الإمام فإنه اما مظلمة ترد واما عزل لا ينفذ علي هذا جرى عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع عماله في البلاد بنقل جميع المسلمين عصرا بعد عصر ثم عمل جميع الصحابة رضي الله عنهم واما الجهاد فهو واجب مع كل إمام وكل متغلب وكل باغ وكل محارب من المسلمين لأنه تعاون على البر والتقوى وفرض على كل أحد دعا إلى الله تعالى والى دين الاسلام ومنع المسلمين ممن أرادهم قال تعالى « فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد » الآية فهذا عموم لكل مسلم بنص الآية في كل مكان وكل زمان وبالله تعالى التوفيق ثم كتاب الإمامة والمفاضلة بحمد الله تعالى وشكره ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر والمحال من أقوال أهل البدع المعتزلة والخوارج والمرجئة والشيع . قال أبو محمد قد كتبنا في ديواننا هذا من فضائح الملل المخالفة لدين الاسلام الذي في كتبهم من اليهود والنصارى والمجوس مالا بقية لهم بعدها ولا يمترى أحد وقف عليها انهم في ضلال وباطل ونكتب إن شاء الله تعالى على هذه الفرق الأربع من فواحش أقوالهم ما لا يخفى على أحد قرأه انهم في ضلال وباطل ليكون ذلك زاجرا لمن أراد الله توفيقه عن مضامتهم واما التمادي فيهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وليعلم من قرأ كتابنا هذا إننا لا نستحل ما يستحله من لا خير فيه من تقويل أحد ما لم يقله نصا وان آل قوله إليه إذ قد لا يلزم ما ينتجه قوله فيتناقض فاعلموا ان تقويل القائل كافرا كان أو مبتدعا أو مخطئا مالا يقوله نصا كذب عليه ولا يحل الكذب على أحد لكن ربما دلسوا المعنى الفاحش بلفظ ملتبس ليسهلوه على أهل الجهل ويحسن النظر بهم من اتباعهم وليبعد فهم تلك العظيمة على العامة