تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
منه فان امتنع وراجع الحق وأذعن للقود من البشرة أو من الأعضاء ولإقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه فلا سبيل إلى خلعه وهو أمام كما كان لا يحل خلعه فان امتنع من انفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب خلعه وإقامة غيره ممن يقوم بالحق لقوله تعالى « وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان » ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع وبالله تعالى التوفيق .

الكلام في الصلاة خلف الفاسق

والجهاد معه والحج ودفع الزكاة إليه ونفاذ احكامه من الأقضية والحدود وغير ذلك قال أبو محمد ذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز الصلاة إلا خلف الفاضل وهو قول الخوارج والزيدية والروافض وجمهور المعتزلة وبعض أهل السنة وقال آخرون الا الجمعة والعيدين وهو قول بعض أهل السنة وذهب طائفة الصحابة كلهم دون خلاف من أحد منهم وجميع فقهاء التابعين كلهم دون خلاف من أحد منهم وأكثر من بعدهم وجمهور أصحاب الحديث وهو قول احمد والشافعي وأبي حنيفة وداود وغيرهم إلى جواز الصلاة خلف الفاسق الجمعة وغيرها وبهذا نقول وخلاف هذا القول بدعة محدثة فما تأخر قط أحد من الصحابة الذين أدركوا المختار بن عبيد والحجاج وعبيد الله بن زياد وحبيش بن دلجة وغيرهم عن الصلاة خلفهم وهؤلاء أفسق الفساق واما المختار فكان متهما في دينه مظنونا به الكفر قال أبو محمد احتج من يقول بمنع الصلاة خلفهم بقول الله تعالى « إنما يتقبل الله من المتقين » قال أبو محمد فيقال لهم كل فاسق إذا نوى بصلاته رحمه الله تعالى فهو في ذلك من المتقين فصلاته متقبلة ولو لم يكن من المتيقن الا من لا ذنب له ما استحق أحد هذا الاسم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل « ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة » ولا يجوز القطع على الفاسق بأنه لم يرد بصلاته وجه الله تعالى ومن قطع بهذا فقد قفا ما لا علم له به وقال مالا يعلم وهذا حرام وقال تعالى « ولا تقف ما ليس لك به علم » وقال عز وجل « وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم » وقال بعضهم ان صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام قال أبو محمد وهذا غاية الفساد لأنه قول بلا دليل بل البرهان يبطله لقوله تعالى « ولا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 176 | ابن حزم