تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عن المنكر أن يهتك حريما ولا أن يأخذ مالا بغير حق ولا أن يتعرض لمن لا يقاتله فإن فعل شيئا من هذا فهو الذي فعل ما ينبغي أن يغير عليه واما قتله أهل المنكر قالوا أو كثروا فهذا فرض عليه وأما قتل أهل المنكر الناس وأخذهم أموالهم وهتكهم حريمهم كله من المنكر الذي يلزم الناس تغييره وأيضا فلو كان خوف ما ذكروا مانعا من تغيير المنكر ومن الأمر بالمعروف لكان هذا بعينه مانعا من جهاد أهل الحرب وهذا مالا يقوله مسلم وإن ادعى ذلك إلى سبي النصارى نساء المؤمنين وأولادهم وأخذ أموالهم وسفك دمائهم وهتك حريمهم ولا خلاف بين المسلمين في أن الجهاد واجب مع وجود هذا كله ولا فرق بين الأمرين وكل ذلك جهاد ودعاء إلى القرآن والسنة ( قال أبو محمد ) ويقال لهم ما تقولون في سلطان جعل اليهود أصحاب أمره والنصارى جنده وألزم المسلمين الجزية وحمل السيف على أطفال المسلمين وأباح المسلمات للزنا وحمل السيف على كل من وجد من المسلمين وملك نساءهم وأطفالهم وأعلن العبث بهم وهو في كل ذلك مقر بالإسلام معلنا به لا يدع الصلاة فإن قالوا لا يجوز القيام عليه بل قيل لهم أنه لا يدع مسلما إلا قتله جمله وهذا إن ترك أوجب ضرورة إلا يبقى إلا هو وحده وأهل الكفر معه فإن أجازوا الصبر على هذا خالفوا الاسلام جملة وانسلخوا منه وان قالوا بل يقام عليه ويقاتل وهو قولهم قلنا لهم فان قتل تسعة أعشار المسلمين أو جميعهم إلا واحد منهم وسبى من نسائهم كذلك وأخذ من أموالهم كذلك فان منعوا من القيام عليه تناقضوا وان أوجبوا سألناهم عن أقل من ذلك ولا نزال نحطهم إلى أن نقف بهم على قتل مسلم واحدا أو على امرأة واحدة أو على أخذ مال أو على انتهاك بشرة بظلم فان فرقوا بين شيء من ذلك تناقضوا وتحكموا بلا دليل وهذا مالا يجوز وان أوجبوا انكار كل ذلك رجعوا إلى الحق ونسألهم عمن غصب سلطانه الجائر الفاجر زوجته وابنته وابنه ليفسق بهم أو ليفسق به بنفسه أهو في سعة من اسلام نفسه وامرأته وولده وابنته للفاحشة أم فرض عليه أن يدفع من أراد ذلك منهم فان قالوا فرض عليه اسلام نفسه وأهله أتوا بعظيمة لا يقولها مسلم وان قالوا بل فرض عليه أن يمتنع من ذلك ويقاتل رجعوا إلى الحق ولزم ذلك كل مسلم في كل مسلم وفي المال كذلك . قال أبو محمد والواجب أن وقع شيء من الجور وان قل أن يكلم الإمام في ذلك ويمنع