جمهور المعتزلة في ثلاثة أوجه وهي حجة على جميع المعتزلة في وجهين لأن في هذه الآية أن ما أصاب الإنسان من حسنة فمن الله وما أصابه من سيئة فمن نفسه وهم كلهم لا يفرقون بين الأمرين بل الحسن والقبيح من أفعال المرء كل ذلك عندهم من نفس المرء لا خلق الله تعالى في شيء من فعله لا حسنه ولا قبيحة فهذه الآية مبطلة لقول جميعهم في هذا الباب والوجه الثاني أنهم كلهم قائلون أنه لا يفعل المرء حسنا ولا قبيحا البتة إلا بقوة موهوبة من الله تعالى مكنه بها من فعل الخير والشر والطاعة والمعصية تمكينا مستويا وهي الاستطاعة على اختلافهم فيها فهم متفقون على أن الباري تعالى خالقها وواهبها كانت نفس المستطيع أو بعضها أوعر ضافية وفي هذه الآية فرق بين الحسن والسئ كما ترى وأما الوجه الثالث الذي خالف فيه القائلون بالأصلح خاصة هذه الآية فإنهم يقولون أن الله تعالى لم يؤيد فاعل الحسنة بشيء من عنده تعالى ولم يؤثر فاعل السيئة والآية مخبرة بخلاف ذلك فصارت الآية حجة عليهم ظاهرة مبطلة لقولهم وأما قولنا نحن فيها فهو ما قاله الله عز وجل إذ يقول متصلا بهذه الآية دون فصل « قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك » ثم قال تعالى بأثر ذلك بعد كلام يسير « أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » فصح بما ذكرنا أن كل هذا الكلام متفق لا مختلف فقدم الله تعالى أن كل شيء من عنده فصح بالنص أنه تعالى خالق الخير والشر وخالق كل ما أصاب الإنسان ثم أخبر تعالى أن ما أصابنا من حسنة فمن عنده وهذا هو الحق لأنه لا يجب لنا تعالى عليه شيء فالحسنات الواقعة منا فضل مجرد منه لا شيء لنا فيه وإحسان منه إلينا لن نستحقه قط عليه وأخبر عز وجل أن ما أصابنا من مصيبة فمن أنفسنا بعد أن قال أن الكل من
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 93
مساهمون: ابن حزم
ص٩٣