تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
العدد فمتناه ضرورة فجميع المعاني من الأعراض وغيرها محصورة بما ذكرنا من البرهان الصحيح الذي ذكرنا أن كل ما في العالم مما خرج إلى الوجود في الدهر مذ كان العالم من جنس أو عرض فهو كله محصور عدده متناه أمده ذو غاية في ذاته في مبدئه ومنتهاه وبالله تعالى التوفيق وقد نعجز نحن عن عد شعور أجسامنا ونوقن أنها ذات عدد متناه بلا شك فليس قصور قولنا عن إحصاء عدد ما في العالم بمعترض على وجوب وجود النهاية في جميع أشخاص جواهره وأعراضه وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد وأما قولهم إذا كان فعلنا خلقا لله عز وجل ثم عذبنا عليه فإنما عذبنا على خلقه فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن هذا لا يلزم ولو لزمنا للزمهم إذا كان تعالى يعذبنا على إرادتنا وحركتنا الواقعتين منا أن يعذبنا على كل حركة لنا أو على كل إرادة لنا بل على كل حركة في العالم وعلى كل إرادة فإن قالوا لا يعذبنا إلا على حركتنا وإرادتنا الواقعين منا بخلاف أمره عز وجل وكذلك نقول نحن أنه لا يعذبنا إلا على خلقه فينا الذي هو ظاهر منا بخلاف أمره وهو منسوب إلينا ومكتسب لنا لإيثارنا إياه المخلوق فينا فقط لا على كل ما خلق فينا أو في غيرنا ولا فرق ولو أخبرنا تعالى أنه يعذبنا على ما خلق في غيرنا لقلنا به ولصدقناه كما نقر أنه يعذب أقواما على ما لم يفعلوه قط ولا أمروا به لكن على ما يفعله غيرهم ممن جاء بعدهم بألف عام لأن أولئك كانوا أول من فعل مثل ذلك الفعل قال الله تعالى « وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم » وقال تعالى حاكيا عن أحد ابني آدم عليه السلام أنه قال « إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار » وقال تعالى « ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون » وليس هذا معارضا لقوله تعالى « وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء » بل كلا الآيتين متفقة مع الأخرى لأن الخطايا التي نفى الله عز وجل أن يحملها