تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أحد عن أحد هي بمعنى أن يحط حمل هذا لها من عذاب العامل بها شيئا فهذا لا يكون لأن الله عز وجل نفاه وأما الحمل لمثل عقاب العامل للخطيئة مضاعفا زائدا إلى عقابه غير حاط من عقاب الآخر شيئا فهو واجب موجود وكذلك أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من سن سنة في الإسلام سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها أبدا لا يحط ذلك من أوزار العاملين لها شيئا ولو أن الله تعالى أخبرنا أنه يعذبنا على فعل غيرنا دون أن نسنه وأنه يعذبنا على غير فعل فعلناه أو على الطاعة لكان كل ذلك حقا وعدلا ولوجب التسليم له ولكن الله تعالى وله الحمد قد آمننا من ذلك بقوله تعالى « لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » ولحكمه تعالى أننا لا نجزي إلا بما عملنا أو كنا مبتدئين له فأمنا ذلك ولله تعالى الحمد وقد أيقنا أيضا أنه تعالى يأجرنا على ما خلق فينا من المرض والمصائب وعلى فعل غيرنا الذي لا أثر لنا فيه كضرب غيرنا لنا ظلما وتعذيبهم لنا وعلى قتل القاتل لمن قتل ظلما وليس ها هنا من المقتول صبر ولا عمل أصلا فإنما أجر على فعل غيره مجردا إذا أحدثه فيه وكذلك من أخذ غيره ماله والمأخوذ ماله لا يعلم بذلك إلى أن مات فأي فرق بين أن يأجرنا على فعل غيرنا وعلى فعله تعالى في إحراق مال من لم يعمل باحتراق ماله وبين أن يعذبنا على ذلك لو شاء عز وجل وأما قولهم فرض الله عز وجل الرضا بما قضى وبما خلق فإن كان الكفر والزنا والظلم مما خلق ففرض علينا الرضا بذلك فجوابنا أن الله عز وجل لم يلزمنا قط الرضا بما خلق وقضى بكل ما ذكر بل فرض الرضا بما قضى علينا من مصيبة في نفس أو في مال مظهر تمويههم بهذه الشبهة قال أبو محمد فإن احتجوا بقول الله عز وجل « ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك » فالجواب أن يقال لهم وبالله تعالى التوفيق أن هذه الآية أعظم حجة على أصحاب ألا صلح وهم