أن يجمع إلا في جزء ضخم فكيف يساعد امرأ مسلما لسانه على إنكار شيء من هذا بعد شهادة الله عز وجل بما ذكرنا وأما إجماع اللغات فكل لغة لا ينكر أحد فيها القول بصورة حسنة وصورة قبيحة وحمرة مشرقة وحمرة مضيئة وحمرة كدرة ولا يختلف أحد من أهل الأرض في أن يقول صف لي عمل فلان وهذا موصوف وصفة عمل كذا وكذا وهذا هو الذي أنكروا بعينه وهو أكثر من أن يحصى وأما الحس والعقل والمعقول فبيقين يدري كل ذي فهم أن الكيفيات تقبل الأشد والأضعف هذه خاصة الكيفية التي توجد في غيرها وكل هذا عرض يحمل عرضا وصفة تحمل صفة
قال أبو محمد وقد عارضني بعضهم في هذا فقال لو أن العرض يحمل العرض لحمل ذلك العرض عرضا آخر وهكذا أبدا وهذا يوجب وجود أعراض لا نهاية لها وهذا باطل
قال أبو محمد فقلت أن المشاهدات لا تدفع بهذه الدعوى الفاسدة وهذا الذي ذكرت لا يلزم لأننا لم نقل كل عرض فواجب أن يحمل أبدا لكننا نقول أن من الأعراض ما يحمل الأعراض كالذي ذكرنا ومنها ما لا يحمل الأعراض وكل ذلك جار على ما رتبه الله عز وجل وعلى ما خلقه وكل ذلك له نهاية تقف عندها ولا يزيد ونحن إذا وجد فيما بيننا جسم يزيد على جسم آخر زيادة ما في طوله أو عرضه فليس يجب من ذلك ان الزيادة موجودة إلى مالا نهاية له لكن تنتهي الزيادة إلى حيث رتبها الله عز وجل وتقف وإنما العلم كله معرفة الأشياء على ما هي عليه فقط ونقول لهم أتخالف حمرة التفاحة حمرة الخوخة أم لا فلا بد لهم من أن يقولوا بأنها قد تخالفها في صفة ما ألا أن ينكروا العيان فنقول لهم أتخالف الحمرة والصفرة أم لا فلا بد أيضا من نعم فنقول لهم أخلاف الحمرة للحمرة هو خلاف الحمرة للصفرة أم لا فلا بد من لا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 89
مساهمون: ابن حزم
ص٨٩