قال أبو محمد وقد تذاكرت هذا مع شيخ طرابلسي يكنى أبا الحسن معتزلي فقال لي وللأفعال جهات وزاد بعضهم فقال أو ليست إعراضا والعرض لا يحمل العرض والصفة لا تحمل الصفة
قال أبو محمد وهذا جهل من قائله وقضية فاسدة من اهذار المتكلمين ومشاغبهم وقول يرده القرآن والمعقول والإجماع من جميع اللغات والمشاهدة فأما القرآن فإن الله تعالى يقول « عذاب عظيم » و « عذاب أليم » « ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر » وقال تعالى « وأنبتها نباتا حسنا » وقال تعالى « إن كيد الشيطان كان ضعيفا » وقال تعالى « ومكروا مكرا كبارا » وقال تعالى « إن كيدكن عظيم » وقال تعالى « وجاؤوا بسحر عظيم » وقال تعالى « صفراء فاقع لونها » وقال تعالى « قد بدت البغضاء من أفواههم » وقال تعالى « إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » وقال تعالى « وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم » وقال تعالى « اتبعوا ما أسخط الله » وقال تعالى « فلما أضاءت ما حوله » وقال تعالى « تلفح وجوههم النار » وقال تعالى « فأخذتكم الصاعقة » وقال تعالى « مما تنبت الأرض » وقال تعالى « لما يتفجر منه الأنهار » وقال تعالى « فيخرج منه الماء » وقال تعالى « فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا » « فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض » وقال تعالى « والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس »
قال أبو محمد فوصف الله تعالى العذاب بالعظم بالإيلام وبأن فيه أكبر وأدنى ووصف النبات بالحسن وكيد الشيطان بالضعف وكيد النساء بالعظم والمكر بالكبر والسحر بالعظم واللون بالفقوع وذكر أن البغضاء تبدو وأن الكلام الطيب يصعد إليه تعالى وأن الأعمال الصالحة ترفع الكلام الطيب وأن الظن يردي وأن العمل الردئ يسخط الله تعالى ومثل هذا في القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 88
مساهمون: ابن حزم
ص٨٨