تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الكفر نعوذ بالله من الخذلان قال أبو محمد وموه بعضهم بأن ذكر قول الله تعالى « ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده » قال أبو محمد وهذه الآية حجة عليهم لأنه تعالى نص على أنه قضى أجلا ولم يقل لشيء دون شيء لكن على الجملة ثم قال تعالى « وأجل مسمى عنده » فهذا الأجل المسمى عنده هو الذي قضى بلا شك إذ لو كان غيره لكان أحدهما ليس أجلا إذا أمكن التقصير عنه أو مجاوزته ولكن الباري تعالى مبطلا إذ سماه أجلا وهذا كفر لا يقوله مسلم وأجل الشيء هو ميعاده الذي لا يتعداه وإلا فليس يسمى أجلا البتة ولم يقل تعالى أن الأجل المسمى عنده هو غير الأجل الذي قضى فأجل كل شيء منقضي أمره بالضرورة نعلم ذلك ويبين ذلك قوله تعالى « فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون » قال « ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها » وقد أخبرنا تعالى بذلك أيضا فقال « وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا » فتظاهرت الآيات كلها بالحق الذي هو قولنا وبتكذيب من قال غير ذلك وبالله تعالى التوفيق وأما الأرزاق فإن الله تعالى أخبرنا فقال « الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم » وقال تعالى « وخلقناكم أزواجا » فكل مال حلال فإنما نقول أنه تعالى رزقنا إياه وكل امرأة حلال فإنا نقول أن الله تعالى زوجنا إياها أو ملكنا إياها وأما من أخذ مالا بغير حق أو امرأة بغير حق فلا يجوز أن نقول أنه تعالى رزقنا إياه ولا أن الله تعالى ملكنا إياه ولا أن الله أعطانا إياه ولا أن الله تعالى زوجنا إياها ولا أن الله تعالى ملكنا إياها ولا أنكحنا إياها لأن الله تعالى لم يطلق لنا أن نقول ذلك وقد قلنا أن الله تعالى له التسمية لا لنا لكن نقول أن الله ابتلانا بهذا المال وبهذه المرأة وامتحنا بهما وأضلنا بهما وخلق تملكنا إياهما ونكاحها لنا واستعمالنا إياهما ولا نقول