تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بأنه خالق الإماتة والأحياء وكلهم موافقون لنا على أنه تعالى إنما سمى خالقا لكل ما خلق لإبداعه إياه وكم يكن قبل ذلك فإذا ثبت بالبرهان اختراعه تعالى لسائر الأعراض التي خالفونا فيها وجب أن يسمى خلقا له عز وجل ويسمى هو تعالى خالقا لها وأما اعتراضهم بأنه إذا كانت أفعالنا خلقا لله تعالى وكان متوهما منا ومستطاعا عليه في ظاهر أمرنا بسلامة جوارحنا أن لا تكون تلك الأفعال فقد ادعينا إننا مستطيعون في ظاهر الأمر بسلامة الجوارح وأنه متوهم منا منع الله من أن يخلقها وهذا كفر مجرد ممن أجازه قال أبو محمد وهذا لازم للمعتزلة على الحقيقة لا لنا لأنهم القائلون أنهم يقدرون ويستطيعون على الحقيقة على ترك أفعالهم وعلى ترك الوطء الذي قد علم الله تعالى أنه لا بد أن يكون وأن يخلق منه الولد وعلى ترك الضرب الذي قد علم الله أنه لا بد أن يكون وأنه يكون منه الموت وانقضاء الأجل المسمى عنده وعلى ترك الحرث والزرع الذي قد علم الله تعالى أنه لا بد أن يكون وأن يكون منه النبات الذي تكون منه الأقوات والمعاش فيلزمهم ولا بد أنهم قادرون على منع الله تعالى مما قد علم وقال أنه سيفعل قال أبو محمد ومن بلغ ههنا فلا بد أن يرجع إما تائبا محسنا إلى نفسه أو خاسئا غاويا مقلدا منقطعا أو يتمادى على طرد قوله فيكفر ولا بد مع خلافه لضرورة الحس والمشاهدة وضرورة العقل والقرآن وبالله تعالى التوفيق وأما نحن فجوابنا ها هنا أننا لم نستطع قط على فعل ما لم يعلم الله أننا سنفعله ولا على ترك ما علم أننا نفعله ولا على فسخ علم الله تعالى أصلا ولا على تكذيبه عز وجل في فعل ما أمر تعالى به وإن كنا في ظاهر الأمر نطلق ما أطلق الله تعالى من الاستطاعة التي لا يكون بها إلا ما علم الله تعالى أنه يكون ولا مزيد وهي استطاعة بإضافة لا استطاعة