تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على الإطلاق لكن نقول هو مستطيع بصحة جوارحه أي أنه متوهم كون الفعل منه فقط فإن قالوا أفأمركم الله تعالى بأن تكذبوا قوله وتبطلوا علمه إذ أمركم بفعل ما علم أنه لا تفعلونه قلنا عند تحقيق الأمر فإن أمره عز وجل لمن علم أنه لا يفعل ما أمر به أمر تعجيز كقوله « قل كونوا حجارة أو حديدا » وكقوله « من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ » قال أبو محمد وقد تحيرت المعتزلة ها هنا حتى قال بعضهم لو لم يقتل زيد لعاش وقال أبو الهذيل لو لم يقتل لمات وشغب القائلون بأنه لو لم يقتل لعاش بقول الله عز وجل « وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب » وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينسأ في أجله فليصل رحمه قال أبو محمد وكل هذا لا حجة لهم فيه بل هو بظاهره حجة عليهم لأن النقص في اللغة التي بها نزل القرآن إنما هو من باب الإضافة وبالضرورة علمنا أن من عمر مائة عام وعمر آخر ثمانين سنة فإن الذي عمر ثمانين نقص من عدد عمر الآخر عشرين عاما فهذا هو ظاهر الآية ومقتضاها على الحقيقة لا ما يظنه من لا عقل له من أن الله تعالى جار تحت أحكام عباده أن ضربوا زيدا أماته وإن لم يضربوه لم يمته ومن أن علمه غير محقق فربما أعاش زيدا ماية سنة وربما أعاشه أقل وهذا هو البداء بعينه ومعاذ الله تعالى من هذا القول بل الخلق كله مصرف تحت أمر الله عز وجل وعلمه فلا يقدر أحد على تعدي ما علم الله تعالى أنه يكون ولا يكون البتة إلا ما سبق في علمه أن يكون والقتل نوع من أنواع الموت فمن سأل عن المقتول لو لم يقتل لكان يموت أو يعيش فسؤاله سخيف لأنه إنما يسأل لو لم يمت هذا الميت أكان يموت أو كان