تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لا يموت وهذه حماقة جدا لأن القتل علة لموت المقتول كما أن الحمى القاتلة والبطن القاتل وسائر الأمراض القاتلة علل للموت الحادث عنها ولا فرق وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينسأ في أجله فليصل رحمه فصحيح موافق للقرآن ولما توجبه المشاهدة وإنما معناه أن الله عز وجل لم يزل يعلم أن زيدا سيصل رحمه وأن ذلك سبب إلى أن يبلغ من العمر كذا وكذا وكذا كل حي في الدنيا لأن من علم الله تعالى أن سيعمره كذا وكذا من الدهر فإنه تعالى قد علم وقدر أنه سيتغذى بالطعام والشراب ويتنفس بالهواء ويسلم من الآفات القاتلة تلك المدة التي لا بد من استيفائها والمسبب والسبب كل ذلك قد سبق في علم الله عز وجل كما هو لا يبدل قال تعالى « ما يبدل القول لدي » ولو كان على غير هذا لوجب البداء ضرورة ولكان غير عليم بما يكون متشككا فيه لا يكون أم لا يكون جاهلا به جملة وهذه صفة المخلوقين لا صفة الخالق وهذا كفر ممن قال به وهم لا يقولون بهذا قال أبو محمد ونص القرآن يشهد بصحة ما قلنا قال الله تعالى عز وجل « لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم » وقال تعالى « قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل » وقال تعالى « أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة » وقال تعالى منكر القول قوم جرت المعتزلة في ميدانهم « الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين » وقال تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت » وقال تعالى « وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا » قال أبو محمد وهذه نصوص لا يبعد من ردها بعد أن سمعها عن