تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الهواء الذي ينقسم على حروف الهجاء فتتركب منها الأسماء فإذا كانت الأسماء مخلوقة لله والمسميات دونه تعالى مخلوقة لله عز وجل والمسمون الناطقون بآلاتهم مخلوقين لله عز وجل فليس لأحد إيقاع اسم على مسمى لم يوقعه الله تعالى عليه في الشريعة أو أباح إيقاعه عليه بإباحته الكلام باللغة التي أمرنا الله عز وجل بالتفاهم بها وبأن نتعلم بها ديننا ونعلمه بها وقد نص تعالى على هذا القول منكرا على قوم أوقعوا اسما على مسميات لم يأذن الله تعالى بها ولا بإيقاعها عليه « إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى » فأخبر عز وجل أن من أوقع اسما على مسمى لم يأت به نص بإيجابه أو بالإذن فيه بالشريعة أو بجملة اللغة فإنما يتبع الظن والظن أكذب الحديث وإنما يتبع هواه وقد حرم الله تعالى اتباع الهوى وأخبر تعالى أن الهدى قد جاء من عنده وقال تعالى « وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة » فليس لأحد أن يتعدى القرآن والسنة اللذين هما هدي الله عز وجل وبه التوفيق فصح ضرورة أنه ليس لأحد أن يقول إن أفعالنا خلق لنا ولا أنها كسب لله عز وجل ولكن الحق الذي لا يجوز خلافه هو أنها خلق لله تعالى كسب لنا كما جاء في هدي الله الذي هو القرآن وقد بينا أيضا أن الخلق هو الإبداع والاختراع وليس هذا لنا أصلا فأفعالنا ليست خلقا لنا والكسب إنما هو استضافة الشيء إلى جاعله أو جامعه بمشيئة له وليس يوصف الله تعالى بهذا في أفعالنا فلا يجوز أن يقال هي كسب له تعالى وبه نتأيد وأيضا فقد وافقونا كلهم على تسمية الباري تعالى بأنه خالق للأجسام وكلهم حاشا معمر أو عمرو بن بحر الجاحظ موافقون لنا على تسمية البارئ تعالى بأنه خالق للأعراس كلها حاشا أفعال المختارين وكلهم ومعمر والجاحظ أيضا موافقون لنا على تسمية الباري تعالى