تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فقد دخل في جملة من قال الله تعالى فيه « يحرفون الكلم عن مواضعه » ولحق بالسوفسطائية في إبطالهم التفاهم ولو جاءت اللغة بذلك لقلناه كما نقول أن الله عز وجل فاعل ذلك ولا نسميه كاسبا فإن قيل أتقولون أن الجمادات والعرض عامل قلنا نعم لأن اللغة جاءت بذلك وبه نقول الحديد يعمل والحر يعمل في الأجسام وهكذا في غير ذلك فإن قيل أتقولون للجماد والعرض استطاعة وقوة وطاقة وقدرة قلنا إنما نتبع اللغة فقط فنقول أن الجمادات والأعراض قوى يظهر بها ما خلق الله تعالى فيها من الأفعال وفيها طاقة لها ولا نقول فيها قدرة ولا نمنع من أن نقول فيها طاقة قال الله تعالى « وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد » فنقول الحديد ذو بأس شديد وذو قوة عظيمة وذو طاقة وقد قلنا لكم لا نتعدى في التسمية والعبارة جملة ما جاءت به اللغة ولا نتعدى في تسمية الله تعالى والخبر عنه ما جاء به القرآن ونص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذي صح به البرهان وما عداه فباطل وضلال وبالله تعالى التوفيق وأما اعتراضهم بهل الخلق هو الكسب أو غيره فنعم كسبنا لما ظهر منا وبطن وكل صنعنا وجميع أعمالنا وأفعالنا لذلك هو خلق الله عز وجل فينا كما ذكرنا لأن كل ذلك شيء وقال تعالى « إنا كل شيء خلقناه بقدر » ولكننا لا نتعدى باسم الكسب حيث أوقعه الله تعالى مخبرا لنا بأننا نجزي بما كسبت أيدينا وبما كسبنا في غير موضع من كتابة ولا يحل أن يقال أنه كسب لله تعالى لأنه تعالى لم يقله ولا أذن في قوله ولا يحل أن يقال أنها خلق لنا لأن الله تعالى لم يقله ولا أذن في قوله لكن نقول هي خلق لله كما نص على أنه خالق كل شيء ونقول هي كسب لنا كما قال تعالى « لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت » ولا نسميه في الشريعة ولا فيما يخبر به عن الله عز وجل لأن الله خالق الألسنة الناطقة بالأسماء وخالق الأسماء وخالق المسميات حاشاه تعالى وخالق