تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تعالى فيه الإثم والذم فقط وكذلك القول في الجهل والعجز أنهما جعل لعينه وعجز لعينه فكل من لم يعلم شيئا فهو جاهل به ولا بد وكل من لم يقدر على شيء فهو عاجز عنه ولا بد والوجه الثاني أن بالضرورة التي بها علمنا من نواة التمر لا يخرج منها زيتونة وأن الفرس لا ينتج جملا بها عرفنا أن الله تعالى لا يكذب ولا يعجز ولا يجهل لأن كل هذه من صفات المخلوقين عنه تعالى منفية إلا ما جاء نص بأن يطلق الاسم خاصة من أسمائها عليه تعالى فيقف عنده وأيضا فإن أكثر المعتزلة يحقق قدرة الباري تعالى على الظلم والكذب ولا يجيزون وقوعهما منه تعالى وليس وصفهم إياه عز وجل بالقدرة على ذلك بموجب إمكان وقوعه منه تعالى فلا ينكروا علينا أن نقول أن الله عز وجل فعل أفعالا هي منه تعالى عدل وحكمة وهي منا ظلم وعبث وليس يلزمنا مع ذلك أن نقول أنه يقول الكذب ويجهل فبطل هذا الإلزام والحمد لله رب العالمين وأيضا فإننا لم نقل أنه تعالى يظلم ولا يكون ظالما ولا قلنا أنه يكفر ولا يسمى كافرا ولا قلنا إنه يكذب ويسمى كاذبا فيلزمنا ما أرادوا وإلزامنا إياه وإنما قلنا أنه خلق الظلم والكذب والكفر والشر والحركة والطول والعرض والسكون إعراضا في خلقه فوجب أن يسمى خالقا لكل ذلك كما خلق الجوع والعطش والشبع والري والسمن والهزال واللغات ولم يجر أن يسمى ظالما ولا كاذبا ولا كافرا ولا شريرا كما لم يجز عندنا وعندهم أن يسمى من أجل خلقه لكل ما ذكرناه متحركا ولا ساكنا ولا طويلا ولا عريضا ولا عطشان ولا ريان ولا جائعا ولا شابعا ولا سمينا ولا هزيلا ولا لغويا وهكذا كل ما خلق الله تبارك وتعالى فإنما يخبر عنه بأنه تعالى خالق له فقط ولا يوصف بشيء مما ذكرنا إلا من خلقه الله تعالى عرضا فيه وأما قولهم لا يفعل فعل من فاعلين هذا فعله كله وهذا فعله فإن هذا تحكم ونقصان من القسمة أوقعهم فيها جهلهم وتناقضهم وقولهم إنما