الهدى والتوفيق وهو المستزاد من فضله لا إله إلا هو ويقال لهم أيضا أنتم تقرون بأنه خلق القوة التي بها يكون الكفر والظلم والكذب وهيأها لعباده ولا يسمونه من أجل ذلك يغريا على الكفر ولا معينا للكافر في كفره ولا مسببا للكفر ولا واهبا للكفر وهذا بعينه هو الذي عبتم وأنكرتم يقال لهم أيضا أخبر عن تعذيبه أهل جهنم في النيران أمحسن هو بذلك إليهم أم مسيء فإن قالوا بل محسن إليهم قالوا الباطل وخالفوا أصلهم وسألناهم أن يسألوا الله عز وجل لأنفسهم ذلك الإحسان نفسه وإن قالوا أنه مسيء إليهم كفروا به وإن قالوا ليس مسيئا إليهم قلنا لهم فهم في إساءة أو في إحسان فإن قالوا ليسوا في إساءة كابروا العيان وإن قالوا بل هم في إساءة قلنا لهم هذا الذي أنكرتم أن يكون منه تعالى إليهم حال هي غاية الإساءة ولا يسمى بذلك مسيئا وأما نحن فنقول لهم انهم في غاية المساءة والإساءة والسخط إليهم وعليهم وليس السخط إحسانا إلى المسخوط عليه وكذلك اللعنة للملعون وأنه تعالى محسن على الإطلاق ولا نقول أنه مسيء أصلا وبالله تعالى التوفيق والأصل في ذلك ما قلناه من أنه لا يجوز أنه يسمى الله تعالى إلا بما سمى به نفسه ولا يخبر عنه إلا بما أخبر به عن نفسه ولا مزيد فإن قالوا إذا جوزتم أن يفعل الله تعالى فعلا ما هو ظلم بيننا ولا يكون بذلك ظالما فجوزنا أن نخبر بالشيء على خلاف ما هو ولا يكون بذلك كاذبا وأن لا يعلم ما يكون ولا يكون بذلك جاهلا وأن لا يقدر على الشيء ولا يكون بذلك عاجزا قيل لهم وبالله تعالى التوفيق هذا محال من وجهين أحدهما إننا قد أوضحنا أنه ليس في العالم ظلم لعينه ولا بذاته البتة وإنما الظلم بالإضافة فيكون قتل زيد إذا نهى الله عنه ظلما وقتله إذا أمر الله بقتله عدلا وأما الكذب فهو كذب لعينه وبذاته فكل من أخبر بخبر بخلاف ما هو فهو كاذب إلا أنه لا يكون ذلك إثما ولا مذموما إلا حيث أوجب الله
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 74
مساهمون: ابن حزم
ص٧٤