جبريل عن الله عز وجل بان الله تعالى هو الواهب لها عيسى عليه السلام فهذا فعل من فاعلين نسب إلى الله عز وجل الهبة لأنه تعالى هو الخالق لتلك الهبة ونسبت الهبة أيضا إلى جبريل لأنه منه ظهرت إذ أتى بها وكذلك قوله عز وجل « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » فأخبر تعالى انه رمى وأن نبيه رمى فأثبت تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الرمي ونفاة عنه معا وبالضرورة ندري أن كلام الله عز وجل لا يتناقض فعلمنا أن الرمي الذي نفاه الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم هو غير الرمي الذي أثبته له لا يظن غير هذا مسلم البتة فصح ضرورة أن نسبة الرمي إلى الله عز وجل لأنه خلقه وهو تعالى خالق الحركة التي هي الرمي وممض الرمية وخالق مسير الرمي وهذا هو المنفي عن الرامي وهو النبي صلى الله عليه وسلم وصح أن الرمي للذي أثبته الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم هو ظهور حركة الرمي منه فقط وهذا هو نص قولنا دون تكلف وكذلك قوله تعالى « فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم » والقول في هذا كالقول في الرمي ولا فرق وكذلك قوله تعالى « زينا لكل أمة عملهم » وقوله تعالى « وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون » ضررة أن تزيين الله لكل أمة عملها إنما هو خلقه لمحبة أعمالهم في نفوسهم وأن تزيين الشيطان لهم أعمالهم إنما هو بظهور الدعاء إليها وبوسوسته وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام أنه قال « أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله » أفليس هذا فعلا من فاعلين من الله تعالى ومن المسيح عليه السلام بنص الآية وهل خالق الطير ومبرئ الأكمة والأبرص ألا الله وقد أخبر عيسى إذ يخلق ويبرئ فهو فعل من فاعلين بلا شك وقال عز وجل مخبرا عن نفسه أنه يحيي ويميت وقال عيسى عليه السلام عن نفسه وأحي الموتى بإذن الله فبالضرورة نعلم أن الميت
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 77
مساهمون: ابن حزم
ص٧٧