تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ذم وأما اشتقاق اسم الفاعل من فعله فكذلك أيضا ولا فرق وليس لأحد أن يسمى شيئا إلا بما أباحه الله تعالى في الشريعة أو في اللغة التي أمرنا بالتخاطب بها وقد وجدناه تعالى أخبرنا بأن له كيدا ومكرا ويمكر ويكيد ويستهزئ وينسى من نسيه وهذا لا تدفعه المعتزلة ولو دفعته لكفرت لردها نص القرآن وهم مجمعون معنا على أنه لا يسمى باسم مشتق من ذلك فلا يقال ماكر من أجل أن له مكرا ولا أنه كياد من أجل أنه يكيد وأن له كيدا ولا يسمى مستهزئا من أجل أنه يستهزئ بهم فقد أبطل ما أصلوه من أن كل فعل فإنه يسمى منه وينسب إليه ولا يشغب ها هنا مشغب مع من لا يحسن المناظرة فيقول إنما قلنا أنه يكيد ويستهزئ ويمكر وينسى على المعارضة بذلك فإنا نقول له صدقت ولم نخالفك في هذا لكن ألزمناك أن تسميه تعالى كيادا وما كرا ومستهزئا وناسيا على معنى المعارضة كما تقول فإن أبي من ذلك وقال أن الله تعالى لم يسم بشيء من ذلك نفسه فقد رجع إلى الحق ووافقنا في أن الله تعالى لا يسمى ظالما ولا كافرا ولا كاذبا من أجل خلقه الظلم والكفر والكذب لأنه تعالى لم يسم بذلك نفسه وإن أنكر ذلك تناقض وظهر بطلان مذهبه قال أبو محمد وقد وافقونا على أن الله تعالى خلق الخمر وحبل النساء ولا يجوز أن يسمى خمارا ولا محبلا وأنه تعالى خلق أصباغ القمارى والهداهد والحجل وسائر الألوان ولا يسمى صباغا وأنه تعالى بنى السماء والأرض ولا يسمى بناء وأنه تعالى سقانا الغيث ومياه الأرض ولا يسمى سقاء ولا ساقيا وأنه تعالى خلق الخمر والخنازير وإبليس ومردة الشياطين وكذلك كل سوء وسئ وخبيث ورجس وشر ولا يسمى من أجل ذلك مسيئا ولا شريرا فأي فرق بين هذا كله وبين أن يخلق الشر والظلم والكفر والكذب ومعاصي عباده ولا يسمى بذلك مسيئا ولا ظالما ولا كافرا ولا كاذبا ولا شريرا ولا فاحشا والحمد لله على ما من به من