تعالى إلا قليلا على ظاهره وهو استثناء من المنعم عليهم المرحومين الذين لم يتبعوا الشيطان برحمة الله تعالى لهم آي لاتبعتم الشيطان إلا قليلا لم يرحمهم الله فاتبعوا الشيطان إذ رحمكم أنتم فلم تتبعوه وهذا نص قولنا ولله تعالى الحمد وقال تعالى « فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا » وهذا نص ما قلنا أن من أضله الله تعالى لا سبيل له إلى الهدى وأن الضلال وقع مع الإضلال من الله تعالى للكافر والفاسق وقال تعالى « ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده » فأخبر تعالى أن عنده هدى يهدي به من يشاء من عباده فيكون مهتديا وهذا تخصيص ظاهر كما ترى وقال تعالى « فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء » فهذا نص ما قلنا وأن الله تعالى قد نص قائلا لنا أن من أراد هذا شرح صدره للإسلام فآمن بلا شك وأن من أراد ضلاله ولم يرد هداه ضيق صدره وأحرجه حتى يكون كمريد الصعود إلى السماء فهذا لا يؤمن البتة ولا يستطيع وهو في ظاهره مستطيع بصحة جوارحه
قال أبو محمد إن الضال لمن ضل بعد ما ذكرنا من النصوص التي لا تحتمل تأويلا ومن شهادة خمسة من الأنبياء إبراهيم وموسى ويوسف والخضر ومحمد عليهم السلام بأنهم لا يستطيعون فعلا لشيء من الخير إلا بتوفيق الله تعالى لهم وأنهم إن لم يوفقهم ضلوا جميعا مع ما أوردنا من البراهين الضرورية المعروفة بالحس وبديهة العقل
قال أبو محمد ومن عرف تراكيب الأخلاق المحمودة والمذمومة علم أنه لا يستطيع أحد غير ما يفعل مما خلقه الله عز وجل فيه فتجد الحافظ لا يقدر على تأخر الحفظ والبليد لا يقدر على الحفظ والفهيم لا يقدر على الغباوة والغبي لا يستطيع ذكاء الفهم والحسود لا يقدر على ترك الحسد
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 42
مساهمون: ابن حزم
ص٤٢