تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
كدت تركن إليهم شيئا قليلا » فنص تعالى على أنه لولا أن ثبت نبيه صلى الله عليه وسلم بالتوفيق لركن إليهم فإنما يثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ثبته الله عز وجل لا قبل ذلك ولو لم يعطه التثبيت وخذله لركن إليهم وضل واستحق العذاب على ذلك ضعف الحياة وضعف الممات فتبا لكل مخذول يظن في نفسه الخسيسة أنه مستغن عما افتقر إليه محمد صلى الله عليه وسلم من توفيق الله وتثبيته وأنه قد استوفى من الهدى مالا مزيد عليه وأنه ليس عند ربه أفضل مما أعطاه بعد ولا أكثر وقد أمرنا عز وجل أن نقول « إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين » فنص تعالى على أمرنا بطلب العون منه وهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين فلو لم يكن ها هنا عون خاص من آتاه الله إياه اهتدى ومن حرمه إياه اهتدى ومن حرمه إياه وخذله ضل لما كان لهذا الدعاء معنى لأن الناس كلهم كانوا يكونون معانين منعما عليهم مهديين وهذا بخلاف النص المذكور وقال تعالى « ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم » فنص تعالى على أنه ختم على قلوب الكافرين وان على سمعهم وأبصارهم غشاوة حائلة بينهم وبين قول الحق فمن هو الجاعل هذه الغشاوة على سمعهم وعلى أبصارهم إلا الذي ختم على قلوبهم عز وجل وهذا هو الخذلان الذي ذكرنا ونعوذ بالله منه وهذا نص على أنهم لا يستطيعون الإيمان ما دام ذلك الختم على قلوبهم والغشاوة على أبصارهم وأسماعهم فلو أزالها تعالى لآمنوا ألا إن يعجزوا ربهم عز وجل عن إزالة ذلك فهذا خروج عن الإسلام وقال تعالى « ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا » فنص تعالى كما ترى على أنه من لم يتفضل عليه ولم يرحمه اتبع الشيطان ضرورة فصح أن التوفيق به يكون الإيمان وأن الخذلان به يكون الكفر والعصيان وهو اتباع الشيطان ومعنى قوله