تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن » فنص تعالى على أن رسوله صلى الله عليه وسلم أن لم يعنه بصرف الكيد عنه صبا وجهل وأنه تعالى صرف الكيد عنه فسلم وهذا نص جلي على أنه إذا وفقه اعتصم واهتدى وقال تعالى حاكيا عن إبراهيم خليله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومصدقا له « لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين » فهذا نص على أن من أعطاه الله عز وجل قوة الإيمان آمن واهتدى وأن من منعه تلك القوة كان من الضالين وهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين وقال تعالى « واصبر وما صبرك إلا بالله » فنص تعالى على أنه أمره بالصبر ثم أخبره أنه لا صبر له إلا بعون الله تعالى فإذا أعانه بالصبر صبر وقال تعالى « إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل » وهذا نص جلي على أن من أضله الله تعالى بالخذلان له فلا يكون مهتديا وقال تعالى « وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا » فهذا نص لا إشكال فيه على أن الله عز وجل منعهم أن يفقهوه فإن قال قائل إنما قال تعالى أنه يفعل ذلك بالذين لا يؤمنون ولذلك قال تعالى « وما يضل به إلا الفاسقين » « كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين » قيل له وبالله تعالى التوفيق لو صح لك هذا التأويل لكان حجة عليك لأنه تعالى قد منعهم للتوفيق وسلط عليهم الخذلان وأضلهم وطبع على قلوبهم فاجعله كيف شئت فكيف وليس ذلك على ما تأولت ولكن الآيات ظواهرها وعلى ما يقتضيه لفظها دون تكلف هو أن الله تعالى لما أضلهم صاروا ضالين فاسقين حين أضلهم لا قبل أن يضلهم وكذلك إنما صاروا لا يؤمنون حين جعل بينهم وبينه حجابا وحين جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم الوقر لا قبل ذلك وإنما صارا كافرين حين طبع على قلوبهم لا قبل ذلك وقال تعالى « ولولا أن ثبتناك لقد