تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والمعاصي وعرفهم ما يسخط مما يرضي فهذا معنى ويكون الهدى بمعنى التوفيق والعون على الخير والتيسير له وخلقه لقبول الخير في النفوس فهذا هو الذي أعطاه الله عز وجل الملائكة كلهم والمهتدين من الإنس والجن ومنعه الكفار من الطائفتين والفاسقين فيما فسقوا فيه ولو أعطاهم إياه تعالى لما كفروا ولا فسقوا وبالله تعالى التوفيق ومما يبين هذا قوله تعالى في الآيات المذكورة « إنا هديناه السبيل » فبين تعالى أن الذي هداهم له فهو الطريق فقط وكذلك أيضا قوله تعالى « ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين » فهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين وكذلك قوله تعالى « ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين » وقوله تعالى « ولو شاء الله لجمعهم على الهدى » وهذا بلا شك غير ما هدى جميعهم عليه من الدلالة والتبيين للحق من الباطل قال أبو محمد وقوله تعالى « إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم » قال أبو محمد فهذا نص جلي على ما قلنا وبيان أن الدلالة لهم على طريق جهنم يحملون فيه إليها هدى لهم إلى تلك الطريق ونفى عنهم تعالى في الآخرة كل هدى إلى شيء من الطرق إلا طريق جهنم ونعوذ بالله من الضلال قال أبو محمد وقال بعض من يتعسف القول بلا علم أن قول الله عز وجل « وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى » وقوله تعالى « إنا هديناه السبيل » وقوله تعالى « وهديناه النجدين » إنما أراد تعالى بكل ذلك المؤمنين خاصة قال أبو محمد وهذا باطل لوجهين أحدهما تخصيص الآيات بلا برهان وما كان هكذا فهو باطل والثاني أن نص الآيات يمنع من