تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
« وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون » إلى قوله « ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين » فأكذبهم الله تعالى في نفيهم عن أنفسهم الاستطاعة التي هي صحة الجوارح وارتفاع الموانع ثم نص تعالى على أنه قال اقعدوا مع القاعدين وهذا أمر تكوين لا أمر بالقعود لأنه تعالى ساخط عليهم لقعودهم وقد نص تعالى على أنه « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » فقد ثبت يقينا أنهم مستطيعون بظاهر الأمر بالصحة في الجوارح وارتفاع الموانع وأن الله تعالى كون فيهم قعودهم فبطل أن يتم استطاعتهم لخلاف فعلهم الذي ظهر منهم وقال عزو جل « من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا » فبين عز وجل بيانا جليا أن من أعطاه الهدى اهتدى ومن أضله فلا يهتدي فصح يقينا أن بوقوع الهدى له من الله تعالى وهو التوفيق يفعل العبد ما يكون به مهتديا وأن بوقوع الإضلال من الله تعالى وهو الخذلان وخلق ضلال العبد يفعل المرء ما يكون به ضالا فإن قال قائل معنى هذا من سماه الله مهتديا ومن سماه ضالا قيل له هذا باطل لأن الله تعالى نص على أن من أضله الله فلن تجد له وليا مرشدا فلو أراد الله تسميته كما زعمتم لكان هذا القول منه عز وجل كذبا لأن كل ضال فله أولياء على ضلاله يسمونه مهتديا وراشدا وحاشا الله من الكذب فبطل تأويلهم الفاسد وصح قولنا والحمد لله رب العالمين قال أبو محمد وقال الله تعالى مخبرا عن الخضر الذي أتاه الله تعالى العلم والحكمة والنبوة حاكيا عن موسى عليه السلام وفتاه « فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما » وقال تعالى مخبرا عنه ومصدقا عنه « وما فعلته عن أمري » فصح أن كل ما قال الخضر عليه السلام فمن وحي الله عز وجل ثم أخبر عز وجل بأن الخضر قال لموسى