تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون » وبقوله « فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون » فنص تعالى على أنهم كلهم لا يسأمون من العبادة ولا يفترون من التسبيح والطاعة لا ساعة ولا وقتا ولا يستحسرون من ذلك وهذا خبر عن التأييد لا يستحيل أبدا ووجب أنهم متنعمون بذلك مكرمون به مفضلون بتلك الحال وبالتذاذهم بذلك ونص تعالى على أنهم كلهم معصومون قد حقت لهم ولاية ربهم عز وجل أبدا إلا بد بلا نهاية فقال تعالى « من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين » فكفر تعالى من عادى أحدا منهم فإن قال قائل كيف لا يعصون والله تعالى يقول « ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم » قلنا نعم هم متوعدون على المعاصي لما توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول له ربه عز وجل « لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » وقد علم عز وجل أنه عليه السلام لا يشرك أبدا وأن الملائكة لا يقول أحد منهم أبدا إني إله من دون الله وكذلك قوله تعالى « يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين » وهو تعالى قد برأهن وعلم أنه لا يأتي أحد منهن بفاحشة أبدا بقوله تعالى « والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون » لكن الله تعالى يقول ما شاء ويشرع ما شاء ويفعل ما يشاء ولا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون فأخبر عز وجل بحكم هذه الأمور لو كانت وقد علم أنها لا تكون كما قال تعالى « لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين » وكما قال « لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء » وكما قال تعالى « ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه » وكما قال تعالى « قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا » وكل هذا قد علم الله تعالى أنه لا يكون
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 260 | ابن حزم