ذلك فهو مخطئ معذور مأجور مرة واحدة كما قال عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وكل معتقد أو قائل أو عامل فهو حاكم في ذلك الشيء وإن خالفه بعمله معاندا للحق معتقدا بخلاف ما عمل به فهو مؤمن فاسق وإن خالفه معاندا بقوله أو قلبه فهو كافر مشرك سواء ذلك في المعتقدات والفتيا للنصوص التي أوردنا وهو قول إسحاق بن راهويه وغيره وبه نقول وبالله تعالى التوفيق
الكلام في تعبد الملائكة
وتعبد الحور العين والخلق المستأنف وهل يعصى ملك أو لا
قال أبو محمد قد نص الله عز وجل على أن الملائكة متعبدون قال تعالى « ويفعلون ما يؤمرون » ونص تعالى على أنه أمرهم بالسجود لآدم وقال تعالى « وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » إلى قوله « ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين » وقال تعالى « ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون »
قال أبو محمد فنص الله تعالى على أنهم مأمورون منهيون متوعدون مكرمون موعودون بإيصال الكرامة أبدا مصرفون في كتاب الأعمال وقبض الأرواح وأدار الرسالة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والتوكل بما في العالم الأعلى والأدنى وغير ذلك كما خالقهم عز وجل به عليم وقوله تعالى « إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين » فأخبر عز وجل أن جبريل عليه السلام مطاع في السماوات وأمين هنالك فصح أن هنالك أوامر وتدبير وأمانات وطاعة ومراتب ونص تعالى على أنهم كلهم معصومون بقوله عز وجل « عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » وبقوله « ومن عنده لا يستكبرون
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 259
مساهمون: ابن حزم
ص٢٥٩