تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فهو عابث مستهزئ بآيات الله تعالى فهو كافر مرتد حلال الدم والمال ومن قذف عائشة رضي الله عنها فهو كافر لتكذيبه القرآن وقد قذفها مسطح وحمنة فلم يكفرا لأنهما لم يكونا حينئذ مكذبين لله تعالى ولو قذفاها بعد نزول الآية لكفر وأما من سب أحدا من الصحابة رضي الله عنهم فإن كان جاهلا فمعذور وإن قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنى وسرق وأن عاند الله تعالى في ذلك ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر وقد قال عمر رضي الله عنه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن حاطب وحاطب مهاجر يدري دعني أضرب عنق هذا المنافق فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا بل كان مخطئا متأولا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية النفاق بغض الأنصار وقال لعلي لا يبغضك إلا منافق قال أبو محمد ومن أبغض الأنصار لأجل نصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر لأنه وجد الحرج في نفسه مما قد قضى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من إظهار الإيمان بأيديهم ومن عادى عليا لمثل ذلك فهو أيضا كافر وكذلك من عادى من ينصر الإسلام لأجل نصرة الإسلام لا لغير ذلك وقد فرق بعضهم بين الاختلاف في الفتيا والاختلاف في الاعتقاد بأن قال قد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتيا فلم يكفر بعضهم بعضا ولا فسق بعضهم بعضا قال أبو محمد وهذا ليس بشيء فقد حدث إنكار القدر في أيامهم فما كفرهم أكثر الصحابة رضي الله عنهم وقد اختلفوا في الفتيا على ذلك وسفكت الدماء كاختلافهم في تقديم بيعة على علي النظر في قتلة عثمان رضي الله عنهم وقد قال ابن عباس رضي الله عنه من شاء بأهلته عند الحجر الأسود أن الذي أحصى رمل عالج لم يجعل في فريضة واحدة نصفا ونصفا وثلثا قال أبو محمد وهنا أقوال غريبة جدا فاسدة منها أن أقواما من الخوارج قالوا كل معصية فيها حد فليست كفرا وكل معصية لا حد فيها فهي كفر