تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
جزاء الظالمين » فهذا ابن آدم الفاضل قد أراد أن يكون أخوه من أصحاب النار وأن يبوء بإثمه مع إثم نفسه وقد صوب الله عز وجل قول موسى وهارون عليهما السلام « ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما » فهذا موسى وهارون عليهما السلام قد أرادا وأحبا أن لا يؤمن فرعون وأن يموت كافرا إلى النار وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه دعا على عتبة بن أبي وقاص أن يموت كافرا إلى النار فكان كذلك ( قال أبو محمد ) وأصدق الله عز وجل أنا عن نفسي التي هو أعلم بما فيها منى أن الله تعالى يعلم أني لأسر بموت عقبة بن أبي معيط كافرا وكذلك أمر أبي لهب لأذاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتتم كلمة العذاب عليهما وإن المرء ليسر بموت من استبلغ في أذاه ظلما بأن يموت على أقبح طريقة وقد روينا هذا عن بعض الصالحين في بعض الظلمة ولا حرج على من ائتسى بمحمد وبموسى وبأفضل أبني آدم صلى الله عليه وسلم وليت شعري أي فرق بين لعن الكافر والظالم والدعاء عليه بالعذاب في النار وبين الدعاء عليه بأن يموت غير متوب عليه والمسرة بكلا الأمرين وحسبنا الله ونعم الوكيل وقال عز وجل « ولو شاء الله لسلطهم عليكم » وقال تعالى « وما النصر إلا من عند الله » وقال تعالى « إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم » وقال تعالى « وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة » فصح يقينا أن الله تعالى سلط الكفار على من سلطهم من الأنبياء وعلى أهل بئر معونة ويوم أحد ونصرهم أملاه لهم وابتلاه للمؤمنين والا فيقال لمن أنكر هذا أتراه تعالى كان عاجزا عن منعهم فان قالوا نعم كفروا وناقضوا لأن الله تعالى قد نص على أنه كف أيدي الكفار عن المؤمنين إذ شاء وسلط أيديهم على المؤمنين ولم يكفها إذ شاء
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 161 | ابن حزم