تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الدنيا ومتعناهم إلى حين » فهؤلاء قوم يونس لما رأوا العذاب آمنوا فقبل الله عز وجل منهم ايمانهم وآمن فرعون وسائر الأمم المعذبة لما رأوا العذاب فلم يقبل الله عز وجل منهم ففعل الله تعالى ما شاء لا معقب لحكمه فظهر فساد قولهم في أن الايمان الاضطراري لا يستحق عليه جزاء جملة وصح إن الله تعالى يقبل ايمان من شاء ولا يقبل ايمان من شاء ولا مزيد ثم يقال لهم وبالله تعالى التوفيق هبكم لو صح لكم هذا الباطل الغث الذي هديتم به من أن معنى قوله تعالى « لجمعهم على الهدى » إنما هو لاضطرهم إلى الايمان فأخبرونا لو كان ذلك فأي ضرر كان يكون في ذلك على الناس والجن بل كان يكون في ذلك الخير كله وماذا ضر الأطفال إذ لم يكن لهم ايمان اختياري كما تزعمون وقد حصلوا على أفضل المواهب من السلامة من النار بالجملة ومن هول المطلع وصعوبة الحساب وفظاعة تلك المواقف كلها ودخل الجنة جميعهم بسلام آمنين منعمين لم يروا فزعا رآه غيرهم وأيضا فان دعواهم هذه التي كذبوا فيها على الله عز وجل إذ وصفوا عن مراد الله تعالى ما لم يقله تعالى فقد خالفوا فيها القرآن واللغة لان اسم الهدى والايمان لا يقعان البتة على معنى غير المعنى المعهود في القرآن واللغة وهما طاعات الله عز وجل والعمل بها والقول بها والتصديق بجميعها الموجب كل ذلك بنص القرآن رضى الله عز وجل وجنته ولا يسمى الجماد والحيوان غير الناطق ولا المجنون ولا الطفل مؤمنا ولا مهتديا الأعلى معنى جرى احكام الإيمان على المجنون والطفل خاصة وبرهان ما قلنا قول الله تعالى « ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين » فصح أن الهدى الذي لو أراد الله تعالى جمع الناس عليه هو المنقذ من النار والذي لا يملأ جهنم من أهله وكذلك قوله تعالى « وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله » فصح ان الايمان جملة