تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن الله تعالى قد نص على أنه لا يكون عمي إلا على الذين لا يؤمنون ونحن مؤمنون ولله تعالى الحمد فقد أمنا ذلك وقد ذم الله تعالى قوما حملوا القرآن على غير ظاهره فقال تعالى « يحرفون الكلم عن مواضعه » فهذه صفتكم على الحقيقة الموجودة فيكم حسا فمن حمل القرآن على ما خوطب به من اللغة العربية واتبع بيان الرسول صلى الله عليه وسلم فالقرآن له هدي وشفاء ومن بدل كلمه عن مواضعه وادعى فيه دعاوي برأيه وكهانات بطنه وأسرار وأعرض عن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم المبين عن الله تعالى بأمره ومال إلى قول المنانية فهو الذي عليه القرآن عمى وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد ومن نوادر المعتزلة وعظيم جهلها وحماقتها وإقدامها أنهم قالوا أن الشهادة التي غبط الله تعالى بها الشهداء وأوجب لهم بها أفضل الجزاء وتمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفضلاء المسلمين ليس هي قتل الكافر للمؤمن ولا قتل الظالم للمسلم البريء قال أبو محمد وجنون المعتزلة وجهلهم واهذارهم ووساوسهم لا قياس عليها وحق لمن استغنى عن الله عز وجل وقال أنه يقدر على ما لا يقدر عليه ربه تعالى وقال أن عقله كعقول الأنبياء عليهم السلام سواء بسواء أن يخذله الله عز وجل مثل هذا الخذلان نعوذ بالله من خذلانه ونسئله العصمة فلا عاصم سواه أما سمعوا قول الله عز وجل « إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا » وقوله تعالى « ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء » ثم أنهم فسروا الشهادة بعقولهم فقالوا إنما الشهادة الصبر على الجراح المؤدية إلى القتل والعزم على التقدم إلى الحرب قال أبو محمد وفي هذا الكلام من الجنون ثلاثة أضرب أحدهما أنه كلام مبتدع لم يقبله أحد قبل متأخريهم المنسلخين من الخير جملة